دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦١ - المقصد الرابع في العام و الخاص
كيف (١)؟ و كان المعنى المركوز منه في الأذهان أوضح ممّا عرّف به مفهوما و مصداقا، و لذا (٢) يجعل صدق ذلك المعنى على فرد و عدم صدقه المقياس في
أن يلاحظ في ضمن جميع أفرادها باعتبار كونها شيئا واحدا فيسمى بالعام المجموعي، و اللفظ الموضوع له مثل: لفظ المجموع.
فالمتحصل: أن تقسيم العام إلى الأقسام الثلاثة يمكن أن يكون بلحاظ كيفية تعلق الحكم، و يمكن أن يكون بلحاظ مفهوم العام، و الحق عند المصنف: هو الأول. هذا تمام الكلام في الأمر الثالث.
(١) استدل المصنف على إثبات ما ادّعاه- من كون التعاريف المذكورة في كتب القوم لفظية- بوجهين.
توضيح الوجه الأول يتوقف على مقدمة- و هي: أنه يعتبر في التعاريف الحقيقية أن يكون المعرّف- بالكسر- أوضح و أجلى من المعرّف- بالفتح- فلا يصح التعريف إذا كان الأمر بالعكس.
إذا عرفت هذه المقدمة فنقول: إنه كيف يمكن أن تكون تلك التعاريف حقيقية لا لفظية؟ و الحال أن المعنى المذكور في أذهان أهل اللسان من لفظ العام- و هو الشمول لغة و عرفا- أوضح و أجلى مفهوما و مصداقا مما عرّف به من التعاريف المذكورة، فلو كان تعريف العام بها حقيقيا للزم أن يكون المعرف أجلى من المعرّف و هو باطل، فيكون تعريف العام بتلك التعريفات باطلا، فلا محيص عن ذلك إلا بالالتزام بكون التعاريف المذكورة لفظية؛ إذ لا يعتبر في التعريف اللفظي ما يعتبر في التعريف الحقيقي من الاجلائية؛ بل يجوز مطلقا و إن كان المعرّف أخفى من المعرّف كما في التعاريف المذكورة، فلا بد أن تكون لفظية.
الوجه الثاني: ما أشار إليه بقوله: «فالظاهر: أنّ الغرض من تعريفه»، و حاصل هذا الوجه: أنه لا يترتب على فهم العام بكنهه ثمرة عملية، فلا وجه لجعل التعاريف المذكورة حقيقية، و تجشّم إصلاحها طردا و عكسا، فلا بد أن يكون الغرض من تعريف العام: بيان مفهوم جامع بين ما هو من أفراد العام قطعا، الذي كان شاملا لجميع الأفراد ليشار بذلك المفهوم إلى العام في مقام إثبات ما له من الأحكام.
(٢) يعني: و لأجل كون معنى العام المركوز في الأذهان أوضح من تعريفات القوم للعام؛ جعلوا صدق ذلك المعنى المركوز في الأذهان و عدمه على شيء مقياسا للإشكال على تلك التعريفات بعدم الاطراد و الانعكاس؛ كالإشكال على بعض التعاريف المذكورة بخروج الجمع المعرّف باللام عنه، و دخول أسماء العدد و المثنى و الجمع فيه.