دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥ - تنبيهات مسألة اجتماع الأمر و النهي
[تتمة المقصد الثانى]
[تتمة فصل فى اجتماع الامر و النهى]
و ينبغي التنبيه على أمور
الأول:
أنّ الاضطرار إلى ارتكاب الحرام و إن كان يوجب ارتفاع حرمته (١)، و العقوبة
تنبيهات مسألة اجتماع الأمر و النهي
(١) مجمل الكلام في المقام: إنّه لا إشكال في ارتفاع الحرمة بالاضطرار؛ لكونه مسقطا لها عقلا عن قابليّة الزجر و الردع، مضافا إلى ما دلّ نقلا على ذلك كحديث الرفع و غيره، بل يمكن الاستدلال بالأدلة الأربعة على رفع الحكم بالاضطرار.
أما العقل: فلقبح التكليف حال الاضطرار، لأنّ قوام التكليف إحداث الداعي لتحقق الزجر عن الفعل في مورد النهي، و هذا مما لا يتحقق مع الاضطرار.
أمّا الإجماع: فواضح.
أمّا الكتاب: فلقوله تعالى: إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ. الأنعام: ١١٩.
أمّا السنة: فلحديث الرفع.
فإذا ارتفع التكليف تبعه العقاب فلا عقاب في البين، كما أشار إليه: «و العقوبة عليه» يعني: الاضطرار إلى ارتكاب الحرام يوجب ارتفاع العقوبة على الحرام، كما يوجب ارتفاع نفس الحرمة.
هذا مما لا إشكال فيه، و إنّما الإشكال في صحّة العبادة مع كون الفعل مبغوضا في نفسه و محرّما لو لا الاضطرار إليه.
و كيف كان؛ فتوضيح ما أفاده المصنف من اضطرار المكلف إلى ارتكاب الحرام يتوقف على مقدمة و هي: بيان ما يتصوّر في الاضطرار من صور و هي أربعة:
الأولى: أن لا يكون المضطر إليه بسوء الاختيار، بل يكون الاضطرار إليه قهريا مع عدم ملاك الوجوب فيه، كالارتماس المجرّد عن قصد الغسل، و الحكم فيها صحّة الصوم، لارتفاع حرمته المانعة عن صحة الصوم بالاضطرار.
الصورة الثانية: نفس هذه الصورة الأولى، لكن مع مصلحة الوجوب في الحرام