دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٣ - في مفهوم الشرط
هذا مضافا إلى منع كون اللزوم بينهما أكمل مما إذا لم تكن العلة بمنحصرة، فإن الانحصار لا يوجب (١) أن يكون ذاك الربط الخاص الذي لا بد منه في تأثير العلة في معلولها آكد و أقوى.
الغير المنحصرة و معلولها، هذا ما أشار إليه بقوله: «مضافا إلى منع كون اللزوم بينهما» أي: بين العلة المنحصرة و معلولها «أكمل مما إذا لم تكن العلة بمنحصرة».
توضيح ذلك: على- ما في «منتهى الدراية، ج ٣، ص ٣١٩»-: أن العلة المنحصرة عبارة عن السبب المجامع مع الشرط و عدم المانع مع عدم سبب آخر، و من المقرر في محله: تفاوت دخل أجزاء العلة في ترتب المعلول عليها، ففي السبب خصوصية تقتضي وجود المعلول، و ليست هذه الخصوصية في غير السبب، و الشرط و عدم المانع دخيلان في تأثير السبب، و إلا فوجود المعلول يستند إليه لا إلى سائر أجزاء العلة، و تلك الخصوصية مقدمة لسببية السبب سواء وجد معه سائر أجزاء العلة أم لا، و سواء كان هناك سبب آخر أم لا. فليس انحصار العلة من الذاتيات المنوّعة للسبب، و لا من الصفات اللازمة له- كالضحك للإنسان- بل ينتزع الانحصار و عدمه من وجود سبب آخر و عدمه، فليس الانحصار موجبا لأكملية الخصوصية التي يتقوم بها السبب و يستند إليها المسبب، بل إن تحققت في المسبب أثر السبب آثره في وجود المعلول سواء كان منحصرا أم لا، و إن لم تتحقق فيه: فلا يؤثر في وجوده أصلا، بل الانحصار أجنبي عن سببية السبب.
ثم إن الأولى تقديم هذا الوجه على الوجه الأول بأن يقال: أما أولا: فلا أكملية، و أما ثانيا: فبعد تسليمها لا توجب الانصراف فيرجع جواب المصنف عن الدعوى المذكورة إلى منعها صغرى و كبرى.
أما صغرى: فلعدم كون العلاقة بين العلة المنحصرة و معلولها آكد و أقوى من العلاقة بين العلة الغير المنحصرة و معلولها، لما عرفت: من أن الانحصار ينتزع من عدم سبب آخر، لا عن نفس الخصوصية المقوّمة للسبب حتى يكون اللزوم بين العلة المنحصرة و معلولها أكمل من اللزوم بين العلة الغير المنحصرة و معلولها.
و أما كبرى: فلعدم كون الأكملية موجبة للانصراف، سيما مع كثرة الاستعمال في غير الأكمل أيضا، كما في المقام، ضرورة: كثرة استعمال الجملة الشرطية في غير العلة المنحصرة لو لم يكن بأكثر.
(١) أي: الانحصار لا يوجب أن يكون الربط بين العلة المنحصرة و معلولها آكد و أقوى من الربط بين العلة الغير المنحصرة و معلولها، بل يمكن ادعاء: إن اللزوم لا يتصف بالكمال و النقص أصلا.