دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣ - بقي الكلام في ثمرة الأقوال
أمّا مع السعة: فالصحة و عدمها مبنيان على عدم اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن
الخروج؛ بل هو واجب من باب المقدمة، نظير شرب الخمر للنجاة عن الهلاك، و لعدم كونه مقدورا حتى يكون موضوعا للحكم بالحرمة.
و توهم: كون الخروج قبل الدخول مقدورا بواسطة القدرة على ترك الدخول و المقدور بالواسطة مقدور، فيكون الخروج محكوما بالحرمة لكونه مقدورا بالواسطة مدفوع: بأنّ المقدور الذي يصحّ تعلق التكليف به ما تكون القدرة على وجوده و عدمه على حدّ سواء، و من المعلوم: أن الخروج قبل الدخول غير مقدور؛ إذ لا يتمكّن المكلف منه قبل الدخول، فكذا ترك الخروج، فلا يكون موضوعا للحرمة لكونه غير مقدور.
و المتحصّل: أن الخروج قبل الدخول غير مقدور، فلا يكون موضوعا للحرمة.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الاستدلال على كون ما انحصر به التخلّص- كالخروج- مأمورا به كما في تقريرات الشيخ الأنصاري «(قدس سره)».
٤- جواب المصنف عن استدلال الشيخ:
و قد أجاب المصنف بجوابين أحدهما: حلّي و هو ما أشار إليه بقوله: «إذا لم يتمكّن المكلف من التخلّص ..» إلخ، و الآخر: نقضيّ أشار إليه بقوله: «كما هو الحال في البقاء».
و أمّا ملخص الجواب الحلّي فهو: أن ترشح الوجوب الغيري على المقدمة المحرمة و انقلاب المحرم إلى الواجب مشروط بشرطين:
الأول: انحصار المقدمة في خصوص المحرمة.
الثاني: أن يكون الاضطرار إليها لا بسوء الاختيار، و الخروج فاقد للشرط الثاني. فلا يترشّح الوجوب الغيري إليه و لا ينقلب إلى الواجب و هو حرام.
أمّا الجواب النقضي: فهو نقض الخروج بالبقاء؛ إذ كلّ منهما يتوقف على الدخول، و الحال أن الشيخ اعترف بحرمة البقاء بقوله: «إن قلت: إنّ التصرّف في أرض الغير بدون إذنه بالدخول و البقاء حرام بلا إشكال».
و حاصل النقض: أنّه لا فرق بين البقاء و الخروج في الفرعية على الدخول و كونهما مقدورين بالواسطة، فكل منهما محكوم بحكم واحد، لأنّ حكم الأمثال فيما يجوز و لا يجوز واحد، فكل ما أجاب به الشيخ عن إشكال البقاء نجعله جوابا عن إشكال الخروج.
فإنّ النقض في الحقيقة تكثير للإشكال.
و من هنا ظهر حال شرب الخمر حيث يقال: إنّ مطلوبية شرب الخمر تخلّصا عن المهلكة منوطة بعدم كون الاضطرار بسوء الاختيار، و معه لا يتصف بالمطلوبيّة.
٥- قوله: «لو سلّم عدم الصدق إلّا بنحو السالبة المنتفية بانتفاء الموضوع»: جواب