دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨١ - فصل تخصيص العام بالمفهوم المخالف
فصل
قد اختلفوا في جواز التخصيص بالمفهوم المخالف (١)، مع الاتفاق على الجواز
[فصل] تخصيص العام بالمفهوم المخالف
(١) و قبل الخوض في البحث لا بد من تحرير محل النزاع.
توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: الفرق بين المفهوم المخالف و المفهوم الموافق، و حاصل الفرق: أن المفهوم الغير المطابق للمنطوق في الإيجاب و السلب يسمى بالمفهوم المخالف، و يعبر عنه بدليل الخطاب، و المفهوم المطابق للمنطوق في الإيجاب و السلب يسمى بالمفهوم الموافق، و يعبر عنه بلحن الخطاب، أو فحوى الخطاب.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنه لا خلاف في جواز تخصيص العام بالمفهوم الموافق؛ كحرمة تزويج ذات البعل التي هي المفهوم الموافق بالأولوية لقوله «عليه الصلاة و السلام»:
«و الذي يتزوّج المرأة في عدتها و هو يعلم لا تحل له أبدا» [١]؛ إذ لا إشكال في أولوية حرمة تزويج ذات البعل من نكاح المعتدة، و هذا المفهوم يخصّص عموم قوله تعالى:
وَ أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ [٢]، بعد ذكر حرمة نكاح عدة من النساء كالأمّ و البنت و الأخت و غيرهن، فكأنه قيل: و أحل لكم ما وراء المذكورات إلا ذات البعل. هذا مما لا خلاف فيه، و إنما الخلاف في المفهوم المخالف كما لو قال: «أكرم العلماء»، ثم قال:
«أكرم العلماء إن جاءوك»، فالمفهوم المخالف منه: عدم وجوب إكرامهم في صورة عدم المجيء.
و الوجه في اتفاق تخصيص العام بالمفهوم الموافق هو: رجوع التعارض في الحقيقة إلى التعارض بين المنطوق و العام، حيث لا يمكن رفع اليد عن مفهوم الموافقة، مع البناء على المنطوق؛ للقطع بثبوت المفهوم على تقدير ثبوت المنطوق، و إلا لم يكن مفهوم الموافقة،
[١] في التهذيب، ج ٧، ح ١٦٦: عن حمدان قال: سألت أبا جعفر «(عليه السلام)» عن امرأة تزوجت في عدتها بجهالة منها بذلك، فقال: «لا أرى عليها شيئا، و يفرق بينها و بين الذي تزوج بها، و لا تحل له أبدا ...».
[٢] النساء: ٢٤.