دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٧ - التحقيق في الجواب عن استدلال النافي
في العموم، و الثابت من مزاحمته بالخاص إنما هو بحسب الحجيّة تحكيما لما هو الأقوى، كما أشرنا إليه أنفا.
و بالجملة: الفرق بين المتصل و المنفصل (١)، و إن كان بعدم انعقاد الظهور في الأول إلا في الخصوص، و في الثاني إلا في العموم؛ إلا إنه لا وجه لتوهم استعماله مجازا في واحد منهما أصلا، و إنما اللازم الالتزام بحجيّة الظهور في الخصوص في الأول، و عدم حجيّة ظهوره في خصوص ما كان الخاص حجة فيه في الثاني، فتفطن.
و كيف كان؛ فإن العام قد استقر له الظهور في العموم قبل ورود الخاص، ثم الخاص لا يوجب انقلاب هذا الظهور؛ بل يوجب انقلاب حجيّته أي حجيّة العام على المراد الجدي، بمعنى: أن العام مستعمل في معناه الحقيقي- و هو العموم- لكنه ليس مرادا بالإرادة الجدية.
و حاصل الجواب: أن العام لانفصاله عن المخصص ينعقد له الظهور في العموم، غاية الأمر عدم حجية هذا الظهور لمزاحمته بالخاص الأقوى دلالة عنه.
(١) يعني: المخصص المتصل يفترق عن المخصص المنفصل في شيء، و يشترك معه في شيء آخر.
و أما الأول: فلأن العام في المخصص المتصل لا ينعقد له ظهور في العموم، و لذا لا يكون حجة إلا في الأفراد التي علم بعدم دخولها في الخاص، و لا يكون حجة في الأفراد المشكوكة؛ إذ المفروض: عدم ظهور العام في جميع الأفراد حتى يكون حجة في تمامها إلا ما علم بخروجه كما في المخصص المنفصل.
هذا بخلاف المخصص المنفصل؛ فإن العام فيه ينعقد له ظهور في جميع الأفراد حتى الخاص؛ لكن نرفع اليد عن حجية هذا الظهور بالنسبة إلى ما علم كونه من أفراد الخاص لأقوائية ظهوره من ظهور العام، و أما فيما عدا ذلك: فحجية ظهور العام سليمة عن المانع، فيكون حجة حتى فيما احتمل خروجه و دخوله في الخاص.
و أما الثاني: و هو اشتراك المخصص المتصل مع المخصص المنفصل في شيء، فلأن العام في كليهما استعمل في المعنى الحقيقي، فلا يلزم المجاز أصلا.
فالفارق بينهما هو: انعقاد الظهور للعام في العموم في المنفصل دون المتصل، و الجامع بينهما هو: عدم لزوم المجاز بالتخصيص. هذا ما أشار إليه بقوله: «لا وجه لتوهم استعماله مجازا»، كما أشار إلى الفرق بينهما بقوله: «و إنما اللازم الالتزام بحجية الظهور في الخصوص في الأول».