دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٣ - عدم صحة التفصيل بين اختلاف الشروط بحسب الأجناس و عدمه
٢- هناك وجوه استدل بها على المفهوم:
الأول: دعوى تبادر اللزوم و الترتب على العلة المنحصرة من الشرطية.
و حاصل الجواب عن هذه الدعوى: أن هذه الدعوى مع كثرة استعمالها في الترتب على العلة الغير المنحصرة بل في مطلق اللزوم بعيدة؛ إذ كيف تصح هذه الدعوى مع كون الاستعمال في مطلق اللزوم و الترتب على نحو العلة الغير المنحصرة و العلة المنحصرة على نهج واحد و ليس استعمالها في مطلق اللزوم بالعناية و المجاز.
و عليه: فليس لها مفهوم في جميع موارد استعمالها؛ بل لها مفهوم في بعض الموارد لوجود الأمور المقومة للمفهوم.
الثاني: ما أشار إليه بقوله: «و أما دعوى الدلالة بادعاء انصراف إطلاق العلاقة اللزومية إلى ما هو أكمل أفرادها»، و هو اللزوم على نحو الترتب على العلة المنحصرة؛ لأنه أكمل أفراد العلاقة اللزومية، فيثبت المفهوم لأجل هذا اللزوم.
إلا إن هذه الدعوى فاسدة بوجوه:
١- أن الموجب للانصراف المفيد للإطلاق هو أنس اللفظ بالمعنى الناشئ عن كثرة الاستعمال دون الأكملية.
٢- أن الانصراف المزبور بعد تسليم كون الأكملية موجبة له ممنوع في خصوص المقام، لانتفاء ما يعتبر في الانصراف من كون الفرد المنصرف إليه هو الغالب من حيث الاستعمال، و ليس الأمر في المقام كذلك.
٣- منع أكملية اللزوم الثابت بين العلة المنحصرة و معلولها، من اللزوم بين العلة الغير منحصرة و معلولها ..
و كيف كان؛ فالانحصار لا يوجب أن يكون بين العلة المنحصرة و معلولها أقوى من الربط بين العلة الغير المنحصرة و معلولها.
الثالث: ما أشار إليه بقوله: «إن قلت: نعم، و لكنه قضية الإطلاق بمقدمات الحكمة».
تقريب هذا الوجه الثالث على المفهوم أن يقال: إن ما تقدم من عدم دلالة الشرطية بالوضع على انحصار العلة في الشرط و إن كان صحيحا إلّا إن مقتضى مقدمات الحكمة هو الانحصار؛ إذ لو كان هناك شرط آخر لكان على المتكلم بيانه فيقول: بدل «إن جاءك زيد فأكرمه»: «إن جاءك زيد أو أرسل كتابا فأكرمه»، فعدم بيان العدل مع كونه في مقام البيان يقتضي كون الشرط علة منحصرة، فيستفاد المفهوم حينئذ من الإطلاق.