دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٠ - الاستدلال على مفهوم الشرط بمقدمات الحكمة و الجواب عنه
كان نحوه واحدا. و دخله (١) في المشروط بنحو واحد لا تتفاوت الحال فيه ثبوتا كي تتفاوت عند الإطلاق إثباتا، و كان الإطلاق مثبتا لنحو لا يكون له عدل لاحتياج (٢)
كأن يقول: «صم أو أعتق» بخلاف التعييني فإنه لا يحتاج إلى بيان زائد على بيان أصل الوجوب مثل: «صل»، و لما كان الإطلاق أمرا عدميا، فمقتضاه: عدم جعل العدل، و ليس الوجوب التعييني إلا ذلك و هذا بخلاف العلة المنحصرة و غيرها، فإنه لا تفاوت بينهما في التأثير في المعلول، لأن صفة الشرطية منتزعة عن خصوصية ذاتية محضة، و الذاتيات لا تقبل التخيير، لأنها لا تتخلف، فالشرطية قائمة بالشرط الواحد، و المتعدد على وزان واحد، لا أنها قائمة بالمتعدد تخييرا، و بالواحد تعيينا حتى يكون الإطلاق مقتضيا للثاني، كإطلاق صيغة الأمر.
و كيف كان؛ فاتضح فساد قياس العلة المنحصرة و غيرها بالوجوب التعييني و التخييري بعد ما ذكرناه من الفرق.
و المتحصل: أنه ليست الشرطية في الشرط المتحد مغايرة للشرطية في الشرط المتعدد، بل كلتاهما على نحو واحد كما أشار إليه بقوله: «و ليس في الشرط نحوا يغاير نحوه»، كما كان في الوجوب كذلك أي: نحوا مغايرا، و كان الوجوب في كل من الواجب التعييني و التخييري متعلقا بالواجب بنحو يغاير تعلق الوجوب بالواجب بنحو آخر، بمعنى: أنه لا بد في الوجوب التخييري منهما من العدل، دون الوجوب التعييني، فإن الوجوب فيه يتعلق بالواجب بغير عدل.
(١) أي: و دخل الشرط في المشروط بنحو واحد لا تتفاوت الحال في النحو الواحد.
أو المتعدد ثبوتا، فلا تتفاوت الحال إثباتا أيضا لتفرع الإثبات على الثبوت و تبعيته له، فلا يكون للشرطية سنخان كالوجوب كي يكون أحدهما موافقا للإطلاق أي: ما لا يكون له العدل كالوجوب التعييني يثبت بالإطلاق، إذ فرق واضح بين الوجوب التعييني و التخييري، و بين الشرط الواحد و المتعدد، إذ الأولان سنخان متغايران من الوجوب ثبوتا و إثباتا.
و لذا يمكن إثبات التعيينية بالإطلاق دون الأخيرين، لكون الشرطية فيهما بنحو واحد ثبوتا و إثباتا، بحيث يكون الإطلاق بالنسبة إليهما على حد سواء. فلا يمكن إثبات العلة المنحصرة بإطلاق الشرط، و يمكن إثبات الوجوب التعييني بإطلاق صيغة الأمر، فقياس الشرط بإطلاق صيغة الأمر يكون قياسا مع الفارق.
(٢) تعليل لإثبات الإطلاق للوجوب التعييني. و حاصله: أن ما له العدل- كالوجوب التخييري- محتاج إلى زيادة مئونة ثبوتا و إثباتا على أصل الوجوب، و من المعلوم: أن