دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٦ - الفرق بين المخصص اللفظي و اللبّي
الخصوص، و إن لم يكن كذلك: فالظاهر بقاء العام في المصداق المشتبه على حجيّته كظهوره فيه.
و حاصله: أن المخصص اللبّي إن كان واضحا بحيث يصح عرفا اعتماد المتكلم عليه إذا كان بصدد بيان غرضه في مقام التخاطب؛ بأن يكون حكما عقليا ضروريا، بحيث يعد عرفا من القرائن المتصلة المانعة عن انعقاد ظهور للعام في العموم فهو كالخاص المتصل اللفظي في عدم انعقاد ظهور للعام ابتداء إلا في الخاص.
القسم الثاني: كما أشار إليه بقوله: «و إن لم يكن كذلك» أي: و إن لم يكن المخصص اللبّي كالقرينة المتصلة المانعة عن انعقاد ظهور للعام في العموم؛ بأن لم يكن حكما عقليا ضروريا؛ بل كان نظريا متوقفا على أمور يتوقف حصوله منها على نظر و تأمل.
و كيف كان؛ فالمخصص اللبّي إمّا ضروري أي: يحكم العقل بالتخصيص مستقلا، من دون توقف على مقدمات نظرية، و إما نظري يتوقف العلم بالخاص على مقدمات نظرية.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: إنه لا يجوز التمسك بالعام في القسم الأول لإحراز حكم الفرد المشتبه، مثلا: إذا قال المولى لعبده: «اقتل كل من دخل داري» يحكم العقل حكما ضروريا بتخصيص أبناء المولى، فصار الكلام في قوة أن يقال: «اقتل كل من دخل داري إلا أبنائي»، فإذا اشتبه الفرد أنّه من أعدائه حتى يجب قتله أو أنّه من أبنائه كي يحرم قتله فلا يجوز التمسك بالعام فيه حتى يجري حكم العام عليه، فليس العام حجة فيه، فكذا ليس الخاص اللبي حجة فيه، للشك في انطباق الخاص عليه، فيرجع فيه إلى الأصل العملي على حسب ما يقتضيه المقام، فالكلام فيه هو كالكلام في المخصص المتصل اللفظي في عدم جواز التمسك بالعام لإثبات حكم الفرد المشكوك.
هذا بخلاف القسم الثاني من اللبي، حيث لم يكن المخصص اللبي فيه موجبا لصرف الكلام عن العموم إلى الخصوص؛ بل يكون الكلام قد انعقد له ظهور في العموم، فيجوز التمسك بالعام فيه، لأن ظاهر الكلام الصادر عن المتكلم في مقام البيان حجة ما لم يعلم بخلافه، فإذا قال المولى لعبده: «أكرم جيراني»، و علم من الخارج أنه لا يريد إكرام عدوّه منهم. و شك في عداوة واحد منهم بنحو الشبهة المصداقية جاز التمسك بالعام لإثبات وجوب إكرام هذا الفرد المشكوك في عداوته، و ذلك لما مر غير مرة من: أن العام ظاهر في كل فرد من أفراده، و هذا الظاهر حجة ما لم تقم قرينة على إرادة خلافه، فإذا علم بعداوة بعضهم كان ذلك العلم مانعا عن حجية العام فيه للقطع بعدم إرادته منه. و أما