دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٠ - ثم المفهوم على قسمين
إخباري، تستتبعه خصوصيّة المعنى الّذي أريد من اللفظ بتلك الخصوصيّة و لو بقرينة الحكمة (١)، و كان يلزمه (٢) لذلك، وافقه في الإيجاب و السلب أو خالفه. فمفهوم إن
و منه يعرف المنطوق فيكون حكما مذكورا.
و حاصل الكلام في المقام: أن المفهوم- كما يظهر من موارد إطلاقه- هو: عبارة عن حكم إنشائي أو إخباري؛ مثل: عدم وجوب الإكرام المستفاد من قولنا: «إن جاءك زيد فأكرمه» حيث إنّه حكم إنشائي لازم لخصوصية من خصوصيّات المعنى المراد من كلمة «إن»، و مثل عدم وجوب الإكرام المستفاد من قولنا: «إن جئتني أكرمك»، هذا مثال للحكم الإخباري كما أن الأول مثال للحكم الإنشائي.
فمنطوق قولنا: «إن جاءك زيد فأكرمه» هو وجوب إكرام زيد على تقدير المجيء، و مفهومه هو الانتفاء عند الانتفاء، و منطوق قولنا: «إن جئتني فأكرمك»: هو وجوب إكرام المخاطب على تقدير المجيء، و مفهومه عدم وجوب إكرامه على تقدير عدم المجيء.
(١) خصوصية معنى الجملة الشرطية هي تعليق الجزاء بالشرط، و هي مستلزمة للمفهوم أعني: الانتفاء عند الانتفاء الذي أريد من اللفظ بتلك الخصوصية، و استفادة تلك الخصوصية إمّا تكون بالوضع، و إمّا بالانصراف، و إمّا بمقدمات الحكمة، فحينئذ:
مفهوم جملة «إن جاءك زيد فأكرمه»- على القول به- قضية شرطية سالبة بشرطها و جزائها، و هي: «إن لم يجئك زيد فلا تكرمه».
ثم المفهوم على قسمين:
أحدهما: أن يكون المفهوم مخالفا للمنطوق في الإيجاب و السلب كالمثالين المذكورين.
و ثانيهما: أن يكون موافقا للمنطوق في الإيجاب و السلب كقوله تعالى: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ [١] حيث يكون المفهوم حرمة الشتم و الضرب، فيكون موافقا للمنطوق- و هو حرمة التأفّف- في الإيجاب.
قوله: «بقرينة الحكمة» متعلق بقوله: «أريد من اللفظ» يعني: و لو كان الدّال على تلك الخصوصية قرينة الحكمة لا الوضع.
(٢) يعني: كان الحكم الإنشائي أو الإخباري من لوازم ذلك المعنى المنطوقي لأجل تلك الخصوصية. فالأولى تبديل «لذلك» ب «لأجلها».
و المتحصل: أنه يعتبر أن يكون ذلك الحكم الإنشائي أو الإخباري مما تستلزمه
[١] الإسراء: ٢٣.