دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥ - في ثمرة الأقوال
الغصب دليلان يجب إعمالهما، و لا موجب للتقييد عقلا، لعدم استحالة كون الخروج واجبا و حراما باعتبارين مختلفين، إذ منشأ الاستحالة: إمّا لزوم اجتماع الضدين و هو غير لازم مع تعدد الجهة، و إمّا لزوم التكليف بما لا يطاق و هو ليس بمحال إذا كان مسبّبا عن سوء الاختيار؛ و ذلك لما عرفت: من ثبوت الموجب للتقييد عقلا و لو كان بعنوانين، و أنّ اجتماع الضدين لازم و لو مع تعدد الجهة، مع عدم تعددها هاهنا، و التكليف بما لا يطاق محال على كل حال.
نعم؛ لو كان بسوء الاختيار لا يسقط العقاب بسقوط التكليف بالتحريم أو الإيجاب.
ثم لا يخفى: أنّه لا إشكال في صحة الصلاة مطلقا (١) في الدار المغصوبة على
و كيف كان؛ فعلى الفرض الأوّل: يكون الخروج واجبا فقط، و على الفرض الثاني:
يكون حراما فقط. هذا أوّلا. و ثانيا: أن التكليف بما لا يطاق قبيح عقلا سواء كان مسبّبا عن سوء الاختيار أم لم يكن. نعم؛ لو كان مسبّبا عن سوء الاختيار سقط التكليف و لا يسقط العقاب؛ لأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا لا خطابا بمعنى: إن المضطرّ إلى الحرام بالاختيار غير مخاطب فعلا، و لكن هو معاقب. فيصحّ عقابه عليه عقلا، و لا يصحّ خطابه به فعلا للاضطرار المسقط للتكليف، فالقول بكون الخروج مأمورا، به و منهيا عنه لا يرجع إلى محصل صحيح.
قوله: «نعم لو كان بسوء الاختيار ...» إلخ استدراك على عدم الفرق في استحالة التكليف بما لا يطاق بين كونه بسوء الاختيار و عدمه و حاصله:- على ما في «منتهى الدراية، ج ٣، ص ١٨٧»- أنّ الفارق بينهما هو استحقاق العقوبة إذا كان بسوء الاختيار، و عدم استحقاقها إذا لم يكن كذلك. و أمّا سقوط الخطاب: فهو مشترك بين الصورتين، و لذا اختار المصنف كون الخروج منهيا عنه بالنهي السابق الساقط بحدوث الاضطرار، و عدم كونه مأمورا به.
في ثمرة الأقوال
(١) أي: في حالتي الاضطرار و الاختيار.
بعد ما فرغ المصنف من ذكر الأقوال و ما فيها من الردّ و الإشكال، شرع في بيان ثمرة تلك الأقوال فقال: «إنّه لا إشكال في صحة الصلاة مطلقا في الدار المغصوبة»، من غير فرق بين كون الصلاة مع الاضطرار إلى الغصب بأن حبسه الظالم فيها، أو بدون الاضطرار إليه بأن دخل فيها بسوء الاختيار، و بين كونها في حال الخروج أو في حال