دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠١ - و قد أجاب المصنف عن هذا الوجه بوجهين
يوجد على خلافه دلالة، و مع وجود الدلالة القرآنية يسقط وجوب العمل به.
كيف؟ و قد عرفت أن سيرتهم مستمرة على العمل به في قبال العمومات الكتابية، و الأخبار الدالة على أن الأخبار المخالفة للقرآن يجب طرحها أو ضربها على الجدار،
فالنتيجة هي: عدم صحة الاستدلال بتلك الأخبار على طرح الخبر المخالف للكتاب مخالفة العموم و الخصوص المطلق، و جواز تخصيص العام الكتابي بخبر الواحد، فالأخبار الآمرة بطرح الخبر المخالف لا تمنع عن تخصيص خبر الواحد المخالف بالعموم و الخصوص لعموم الكتاب.
الرابع: أنه لو جاز تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد جاز نسخه به، و التالي باطل إجماعا فالمقدم مثله، و الاستدلال بالقياس الاستثنائي إنما يتم عند ثبوت الملازمة بين المقدم و التالي.
و أما الملازمة- في محل الكلام- فلأن مرجع النسخ أيضا إلى التخصيص لأنهما من واد واحد؛ إذ النسخ في الحقيقة تخصيص في الأزمان، و الفرق بين النسخ و التخصيص المصطلح: أن الأول: تخصيص في الأزمان، و الثاني: تخصيص في الأفراد.
و أما بطلان التالي: فلأن الإجماع قد قام على عدم جواز النسخ به، فيدل على عدم جواز التخصيص به.
و قد أجاب المصنف عن هذا الوجه بوجهين:
الأول: ما أشار إليه بقوله: «ممنوعة» يعني: و الملازمة بين جواز التخصيص و جواز النسخ به ممنوعة؛ بأن عدم جواز النسخ به لقيام الإجماع، و هو لا يلازم الإجماع على عدم جواز التخصيص به و إن اشتركا في كونهما معا من التخصيص؛ لوجود الفرق و هو توفّر الدواعي إلى نقل النسخ و ضبطه دون التخصيص، فلا يكتفي في النسخ بالظن دون التخصيص.
و كيف كان؛ فالإجماع على عدم جواز نسخ الكتاب بخبر الواحد هو الفارق بين النسخ و التخصيص، بمعنى: أنه قام الإجماع على عدم جواز النسخ دون التخصيص.
الثاني: ما أشار إليه بقوله: «مع وضوح الفرق بتوافر الدواعي».
و حاصل هذا الوجه: أن قياس النسخ بالتخصيص مع الفارق، حيث أن الدواعي لضبط نواسخ القرآن كثيرة؛ بحيث تصدى لضبطها جلّ الأصحاب، فلذلك قلّ الخلاف في تعيين موارد النسخ، فموارد النسخ ثابتة بالتواتر الموجب لعدم الخلاف أو قلّته فيها؛ و بهذا التواتر يصير خبر الواحد موهونا في إثبات النسخ؛ إذ لو كان لنقل بالتواتر، بخلاف التخصيص، فإن دواعي ضبطه لما لم تكن كثيرة، فيحصل الوثوق بصدور الخبر