دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٤ - في شمول ملاك البحث للنهي التنزيهي
فلا تقاس (١) بتلك المسألة الّتي لا يكاد يكون لدلالة اللفظ بها مساس. فتأمل جيّدا.
الثالث (٢):
ظاهر لفظ النهي و إن كان هو النهي التحريمي؛ إلّا إن ملاك البحث يعمّ التنزيهي،
لفظا واضح.
و حاصل ردّ المصنف على التوهم المذكور: إنّه لا ينافي ذلك أن يكون النزاع مع ذلك في دلالة الصيغة على الفساد و عدمها، غاية الأمر: أنّها تدل على الحرمة بالمطابقة، و على الفساد الملازم للحرمة بالالتزام، قوله: «معه» أي: مع القائل بدلالة النهي في المعاملات على الفساد مع إنكاره الملازمة بين الحرمة و الفساد.
و بعبارة أخرى: أنّه يمكن إرجاع النزاع إلى حال اللفظ، و تعميم الدلالة و جعلها أعم من الالتزامية، بأن يقال: إن النهي يدل بالمطابقة على الحرمة و بالالتزام على الفساد؛ لما بين الحرمة و الفساد من التلازم. و على هذا: فلا مانع من جعل هذه المسألة من مباحث الألفاظ مع التلازم بين الحرمة المستفادة من الصيغة و الفساد. فينتفي التنافي بين القول بالملازمة نظرا إلى الدلالة الالتزامية، و بين القول بدلالة لفظ النهي على الفساد نظرا إلى الدلالة المطابقية.
(١) أي: فلا تقاس مسألة اقتضاء النهي للفساد الممكن عدّها لفظية «بتلك المسألة» أي: مسألة اجتماع الأمر و النهي «التي» كان الكلام فيها في إمكان الاجتماع و عدمه عقلا بحيث «لا يكاد يكون لدلالة اللفظ بها مساس» أصلا. «فتأمل جيدا» حتى تعرف أنّه يمكن عدّ مسألة الاجتماع لفظية أيضا.
فغرض المصنف من قوله: «فلا تقاس»: إنه بعد إمكان إرجاع البحث في هذه المسألة إلى مباحث الألفاظ فلا تقاس بالمسألة السابقة، و هي اجتماع الأمر و النهي؛ لأنّ مسألة الاجتماع عقلية لا مساس لها بالألفاظ، بخلاف هذه المسألة حيث يمكن جعلها لفظية و إن كانت عقلية.
في شمول ملاك البحث للنهي التنزيهي
(٢) الغرض من هذا الأمر الثالث: تحرير محل النزاع. و توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: بيان أقسام النهي فنقول: إنّ النهي ينقسم إلى التكليفي و الإرشادي؛ كالنهي عن نكاح العبد بدون إذن سيّده، حيث يكون إرشادا إلى فساد النكاح، ثم النهي التكليفي له أقسام: