دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٥ - في شمول ملاك البحث للنهي التنزيهي
و معه (١) لا وجه لتخصيص العنوان، و اختصاص عموم ملاكه بالعبادات لا يوجب التخصيص به كما لا يخفى، كما لا وجه لتخصيصه بالنفسي، فيعمّ الغيري إذا كان
١- التحريمي، نحو: «لا تأكل أموال اليتامى ظلما».
٢- التنزيهي، نحو: «لا تكن في مواضع التهمة».
٣- النفسي، نحو: «لا تشرب الخمر».
٤- الغيري، كالنهي عن فعل الصلاة بعد الأمر بالإزالة، حيث يكون تركها واجبا مقدمة للإزالة، ففعلها يكون منهيا عنه بالنهي الغيري.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن المتبادر من لفظ النهي و إن كان هو خصوص النهي المولوي التحريمي النفسي دون الإرشادي و التنزيهي و الغيري؛ و لكن المراد به في هذه المسألة أعم منه، فيشمل التنزيهي و الغيري، و القرينة على إرادة الأعم هو عموم ملاك البحث؛ و هو منافاة المرجوحية لصحة العبادة، و ذلك لاقتضاء العبادة المحبوبية، و الكراهة المبغوضية، و من المعلوم: تضادّ الحب و البغض، فلا تجتمع الصحة في العبادة مع الكراهة، هذا ما أشار المصنف إليه بقوله: «إلّا إن ملاك البحث يعمّ التنزيهي»، و المراد بالملاك هنا هو: التنافي بين ما يقتضيه النهي- أعني: المرجوحية- و بين الصحة، و هذا الملاك يكون قرينة على إرادة خلاف ظاهر النهي أعني: التحريمي المولوي، و أنّ المراد به هنا ما يعمّ التنزيهي.
(١) أي: و مع عموم ملاك البحث للنهي التنزيهي لا وجه لتخصيص العنوان بالنهي التحريمي، كما صنعه في التقريرات، قال فيها في أوائل بحث اقتضاء النهي للفساد:
«الثاني: ظاهر النهي المأخوذ في العنوان. هو النهي التحريمي، و إن كان مناط البحث في التنزيهي موجودا؛ و ذلك لا يوجب تعميم العنوان» [١]. و المصنف يقول ردّا على التقريرات: إنّه لا وجه لتخصيص العنوان بالتحريمي مع عموم ملاك البحث.
قوله: «و اختصاص عموم ملاكه ...» إلخ إشارة إلى توهم، و تقريب التوهم:- على ما في «منتهى الدراية، ج ٣، ص ٢٤٨»- أن عموم الملاك يختصّ بالعبادات؛ لأن المرجوحية المستكشفة عن النهي- تحريميّا كان أو تنزيهيّا- إنّما تنافي صحة العبادة لأنّها تستدعي المحبوبية المنافية للمرجوحية، دون المعاملة، إذ لا ملازمة قطعا بين النهي التنزيهي و بين الفساد فيها، فلا تنافي مرجوحيتها صحتها، و حيث لا يشمل عموم الملاك المعاملات، فبما أنّ النهي التحريمي مطرد في العبادات و المعاملات، فيكون عدم اطّراد عموم الملاك في المعاملات قرينة على إرادة التحريمي من النهي المذكور في العنوان.
[١] مطارح الأنظار، ج ١، ص ٧٢٨.