دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٤ - فصل الاستثناء المتعقب بجمل متعددة
عليه (١) أصالة العموم إذا كان وضعيا (٢)؛ لا ما إذا كان بالإطلاق و مقدمات الحكمة، فإنه لا يكاد تتم تلك المقدمات مع صلوح الاستثناء للرجوع إلى الجميع فتأمل (٣).
(١) أي: بناء على القول بحجيّة أصالة الحقيقة و العموم تعبّدا؛ لا من باب الظهور حتى يقال: بعدم انعقاد الظهور في العموم مع الاحتفاف بما يصلح للمخصصية.
(٢) أي: إذا كان العموم وضعيا، و المقصود أن أصالة العموم إنما تجري إذا كان العموم وضعيا لا ما إذا كان إطلاقيا ناشئا عن مقدمات الحكمة، إذ لا تجري حينئذ أصالة العموم، ضرورة: أن من مقدمات الحكمة عدم القرينة، و كذا عدم ما يصلح لها، و مع وجودهما لا تتم تلك المقدمات. و من المعلوم: أن الاستثناء صالح للرجوع و تخصيص الكل به.
فالمتحصل: أن العموم المترتب على مقدمات الحكمة لا يتحقق مع صلاحية الاستثناء للرجوع إلى جميع الجمل؛ إذ صلاحية الاستثناء للقرينية موجبة لانتفاء إحدى مقدمات الإطلاق كما عرفت.
(٣) لعلّه إشارة إلى أنه يكفي في منع جريان المقدمات صلوح الاستثناء لذلك؛ لاحتمال اعتماد المطلق حينئذ في التقييد عليه، لاعتقاد أنّه كاف فيه. اللهم إلّا إن يقال:
إنّ مجرد صلوحه لذلك بدون قرينة عليه غير صالح للاعتماد ما لم يكن بحسب متفاهم العرف ظاهرا في الرجوع إلى الجميع، فأصالة الإطلاق مع عدم القرينة محكمة، لتمامية مقدمات الحكمة فافهم. من المصنف في الهامش ص ٢٣٥. كفاية الأصول، طبعة مؤسسة آل البيت «(عليهم السلام)».
أو إشارة إلى أن من جملة مقدمات الحكمة أن لا يكون هناك قدر متيقن في مقام التخاطب؛ و لكن الاستثناء يوجب كون الخاص متيقنا في مقام التخاطب، و عليه: فلا تتم مقدمات الحكمة، فالنتيجة هي: عدم تحقق العموم المترتب على مقدمات الحكمة. ثم لا يخفى: أن حكم غير الاستثناء كالشرط و الوصف و غيرهما حكم الاستثناء إلا في بعض الخصوصيات.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتلخص البحث في أمور:
١- محل النزاع هو: رجوع الاستثناء إلى الكل، بعد فرض وجود المستثنى في جميع العمومات المذكورة في الجمل المتعاطفة.
و هناك أقوال:
الأول: رجوعه إلى الكل.