دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٢ - الإشكال في الوجوه الثلاثة لحلّ التعارض بين منطوق شرط و مفهوم الآخر
وجه، مع ما في الأخيرين (١) من الاحتياج إلى إثبات أن متعلق الجزاء متعدد متصادق على واحد، و إن كان صورة واحدا سمي باسم واحد، كالغسل، و إلى (٢) إثبات أن الحادث بغير الشرط الأول تأكد ما حدث بالأول، و مجرد الاحتمال (٣) لا يجدي، ما لم يكن في البين ما يثبته.
إن قلت (٤): وجه ذلك هو لزوم التصرف في ظهور الجملة الشرطية لعدم إمكان
(١) أي مع ما في الوجه الثاني و الثالث من الإشكال، مضافا إلى الإشكال المشترك بينهما و بين الوجه الأول، و حاصل الإشكال المختص بالوجهين الأخيرين اللذين يكون أحدهما: التصرف في ظاهر الجزاء بجعله حقائق متعددة بتعدد الشرط متصادقة على واحد، و ثانيهما: الالتزام بكون الأثر الحادث في الشرط الأول نفس الوجوب، و في الشرط الثاني: تأكده.
[الإشكال في الوجوه الثلاثة لحلّ التعارض بين منطوق شرط و مفهوم الآخر]
و ملخص الإشكال المختص بهما هو: أنه لا بد في التصرف الأول منهما من إثبات كون الوضوء في قوله: «إذا نمت فتوضأ و إذا بلت فتوضأ» متعددا حقيقة، حتى يكون الوضوء الخارجي مصداقا لطبيعتين، و إثبات ذلك مشكل جدا، لعدم نهوض دليل عليه.
كما أنه لا بد في التصرف الثاني منهما من إثبات دلالة الشرط الأول على حدوث أصل الوجوب، و دلالة الشرط الثاني على تأكد الوجوب، و إثبات ذلك أيضا في غاية الإشكال.
و من المعلوم: أن مجرد احتمال هذين التصرفين لا يجدي في دفع محذور اجتماع المثلين، و حيث إنه لا دليل على شيء من التصرفات المذكورة فهي ساقطة عن الاعتبار، و لا يندفع بها غائلة اجتماع المثلين.
قوله: «كالغسل» مثال لما يكون واحدا صورة و متعددا حقيقة، فإن الغسل واحد صورة متعدد حقيقة، لتغاير آثاره الكاشف عن تعدد ماهيته.
(٢) عطف على قوله: «إلى إثبات»، و المعطوف عليه راجع إلى التصرف في متعلق الجزاء بجعله حقائق متعددة، و المعطوف راجع إلى التصرف في ظهور الجملة الشرطية في حدوث الأثر عند وجود كل شرط، بجعل الأثر عقيب الشرط الأول نفس الوجوب، و عقيب الشرط الثاني تأكده، كما في «منتهى الدراية، ج ٣، ص ٣٧٨».
(٣) أي: مجرد احتمال التصرفات المذكورة لا يجدي في دفع اجتماع المثلين ما لم يثبتها دليل.
(٤) هذا اعتراض على قول المصنف: «أنه لا وجه لأن يصار إلى واحد منها»، فيقال في تقريبه: إن وجه المصير إلى أحد الوجوه المتقدمة- على القول بالتداخل مع كونها