دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٥ - المقصود من هذا الأمر السادس هو بيان أمرين
السادس (١):
أن الصّحة و الفساد و صفان إضافيان يختلفان بحسب الآثار و الأنظار، فربما يكون
بالعبادية، فإنّه باعتبار أثره التعبّدي يتصف بهما، و باعتبار أثره التوصلي لا يتصف بهما؛ بل بالوجود مرة و العدم أخرى.
رأي المصنف «(قدس سره)»:
١- الفرق بين هذه المسألة و المسألة السابقة إنّما هو من حيث الجهة المبحوث عنها.
٢- صحّة جعل هذه المسألة لفظية نظرا إلى وجود قول بدلالة النهي على الفساد في المعاملات، مع إنكار الملازمة بين الحرمة و الفساد فيها.
٣- المراد بالنهي في العنوان هو: الأعم من التحريمي و التنزيهي نظرا إلى عموم ملاك البحث.
٤- المراد بالعبادة في هذه المسألة: ما يكون بذاته عبادة؛ كالسجود للّه تعالى، أو ما لو أمر به لكان أمره عباديا.
٥- المراد بالمعاملة هي: المعاملة بالمعنى الأعم مع قابليتها للاتصاف بالصحة و الفساد.
هذا تمام الكلام في خلاصة البحث.
الكلام في بيان معنى الصحة و الفساد
المقصود من هذا الأمر السادس هو بيان أمرين:
الأول: أنّ الصّحة و الفساد وصفان إضافيان يختلفان بحسب الآثار و الأنظار.
الثاني: أنّ اختلاف الفقيه و المتكلم في تعريف الصحة و الفساد لا يوجب اختلافهما في المعنى. هذا مجمل الكلام في المقام.
و أمّا تفصيل ذلك فيقال: إنّه لمّا كان الفساد المقابل للصحّة من الألفاظ الواقعة في عنوان هذه المسألة فقد عقد المصنف هذا الأمر السادس في تفسيرهما، و حاصل ما أفاده المصنف فيه هو بيان أمرين:
الأول: أنّ الصحة و الفساد وصفان إضافيان يختلفان بحسب الآثار و الأنظار بمعنى:
أنّ عملا واحدا صحيح بالنسبة إلى أثر دون أثر آخر، بل يكون فاسدا بالنسبة إلى أثر آخر، أو يكون صحيحا بالنسبة إلى نظر و فاسدا بالنسبة إلى نظر آخر، و ذلك كالمأمور به بالأمر الظاهري كالأمر بالصلاة مع الوضوء المستصحب، أو بالأمر الواقعي الثانوي كالأمر بالوضوء منكوسا في حال التقية، فإن المأمور به في هذين الموردين صحيح