دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٦ - السابع في تحقيق حال الأصل في المسألة
يقتضي الصحة في المعاملة، و أمّا في العبادة فكذلك؛ لعدم الأمر بها مع النهي عنها كما لا يخفى.
و حاصل التعليل:- على ما في «منتهى الدراية، ج، ٣ ص ٢٦٦»- أن الفساد إنّما هو لأجل عدم الأمر الذي هو الموجب للصحة، مضافا إلى وجود ضدّه و هو النهي.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتلخص البحث في أمور:
١- أنّ الصحة و الفساد وصفان إضافيان يختلفان بحسب الآثار و الأنظار، بمعنى: أنّ عملا واحدا صحيح بالنسبة إلى أثر دون أثر آخر، مثلا: المأمور به بالأمر الظاهري كالصلاة مع الطهارة الاستصحابية صحيح بالنسبة إلى أثر و هو موافقة الأمر و الشريعة، و فاسد بحسب أثر آخر و هو سقوط القضاء و الإعادة عند كشف الخلاف. هذا في العبادات.
و أمّا في المعاملات: فبيع النقدين بلا قبض في المجلس صحيح في نظر العرف، و فاسد في نظر الشرع.
٢- اختلاف المتكلم و الفقيه في تعريف الصحة و الفساد لا يوجب اختلافهما في المعنى اللغوي أعني: التمامية و عدم التمامية، مثلا: الصحة عند المتكلم ما يوافق الأمر و الشريعة و إن كان مخالفا للصحة عند الفقيه و هو ما يوجب سقوط الإعادة و القضاء، إلّا إن هذا الاختلاف إنّما هو بحسب الأثر المهم عند كل منهما، فإنّ المهم في نظر الفقيه هو: سقوط القضاء و الإعادة في العبادات، و في نظر المتكلم هو: موافقة الأمر الموجبة لاستحقاق الثواب.
٣- النسبة بين التعريفين لا تنحصر في العموم المطلق مع كون العموم من طرف المتكلم كما هو المشهور؛ بل يمكن إن تكون النسبة عموما مطلقا مع كون العموم من طرف تعريف الفقيه، و يمكن التساوي بينهما.
توضيح ذلك يتوقف على بيان أقسام الأمر، فنقول: إنّ الأمر على ثلاثة أقسام:
١- الأمر الواقعي الأوّلي.
٢- الأمر الواقعي الثانوي.
٣- الأمر الظاهري.
إذا عرفت هذه الأقسام فنقول:
إن كون النسبة عموما مطلقا، مع كون العموم من طرف تعريف المتكلم كما هو المشهور مبنيّ على أمرين: