دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦١ - أولوية دفع المفسدة من جلب المنفعة
تبعيّة الأحكام للمصالح و المفاسد في متعلّقاتها ليس إلّا ترتّب المفسدة على فعل الحرام، و المصلحة على فعل الواجب، فلا مفسدة في ترك الواجب، كما لا مصلحة في ترك الحرام.
نعم؛ ترك الواجب يوجب فوات المصلحة التي يلزم استيفاؤها؛ كما إذا كان في فعل الحرام مفسدة يحبب الاجتناب عن الوقوع فيها.
و عليه: فلا يدور الأمر في الواجب و الحرام بين المفسدتين حتى يخرج ما نحن فيه عن قاعدة أولويّة دفع المفسدة من جلب المصلحة؛ بل ما نحن فيه من صغريات تلك القاعدة.
و المتحصّل: أنه تكون في فعل الواجب مصلحة يلزم استيفاؤها من دون أن تكون في تركه مفسدة، كما تكون في فعل الحرام مفسدة من دون أن تكون في تركه مصلحة، فلا يتم ما أفاده المحقق القمي «(قدس سره)» من الإيراد.
و المصنف «(قدس سره)» بعد الجواب عن إيراد المحقق القمي أورد على المرجح الثاني بوجوه:
الأول: ما أشار إليه بقوله: «و لكن يرد عليه: أن الأولوية مطلقا ممنوعة».
و حاصله: أنّ هذه الأولوية في جميع موارد دوران الأمر بين دفع المفسدة و بين جلب المنفعة ممنوعة، فمرجع هذا الوجه: هو منع كلية الكبرى لعدم الدليل على أولويّة دفع المفسدة مطلقا من جلب المنفعة، بعد وضوح: اختلاف المصالح و المفاسد الداعية إلى تشريع الأحكام قوّة و ضعفا؛ إذ ربّ واجب تكون مصلحته في غاية القوّة، و حرام تكون مفسدته في كمال الضعف، فلا شبهة حينئذ في تقدم الواجب على الحرام عند الدوران بينهما، كما سيأتي.
و المراد من «مطلقا» أي: في جميع الموارد؛ حتى في صورة أقوائيّة مصلحة الواجب- كالصلاة- من مفسدة الحرام كالنظر إلى الأجنبية؛ بل الأولويّة المذكورة مختصّة بما إذا كانت المفسدة أقوى من المصلحة.
قوله: «كما يشهد به» أي: كما يشهد بكون العكس أولى مقايسة فعل بعض المحرمات- كالتصرف في مال الغير بدون إذنه- مع ترك بعض الواجبات كإنقاذ غريق، أو إطفاء حريق، فإن من المعلوم: أقوائية مصلحة هذين الواجبين من مفسدة الغصب.