دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٥٢ - النكرة
التنافي بين ما ذكره المصنف من كون اللام للتزيين، و بين ما عن أئمة الأدب من إفادة الجمع المحلّى باللام للعموم؛ إذ المفروض: عدم دلالة المدخول على العموم لعدم وضعه لذلك، فتكون الدلالة على العموم مستندة إلى اللام.
و أما الدفع فهو بأحد وجهين:
الأول: أن دلالة اللام على العموم مبنيّة على دلالة اللام على تعيّن المرتبة المستغرقة، و المصنف يمنع تعيّن المرتبة المستغرقة بتعيّن مرتبة أخرى من مراتب الجمع أيضا و هي أقل مراتبه كالثلاثة، و هي لا تفيد العموم، فلا بد من أن تكون الدلالة على العموم مستندة إلى وضع مجموع الجمع، و اللام للعموم؛ لا اللام فقط.
الثاني: أنه لو سلمنا استناد العموم إلى اللام فيقال: بدلالة اللام على الاستغراق، من دون دلالتها على التعيين حتى يقال إنها للتعريف، فتكون اللام للتزيين حتى في الجمع.
٨- النكرة مثل رجل:
و المراد بها في المقام هي: النكرة في مقابل اسم الجنس لا في مقابل المعرفة، بدليل جعلهما من أقسام المطلق، فتكون النكرة حينئذ قسيما لاسم الجنس. هذا بخلاف النكرة في مقابل المعرفة حيث يكون اسم الجنس قسما منها لا قسيما لها.
ثم النكرة الواقعة في الإخبار مثل: وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ هو الفرد المعيّن في الواقع المجهول عند المخاطب. و في الإنشاء نحو: «جئني برجل» هو الطبيعة الكلية المقيدة بالوحدة المفهومية، و على كلا التقديرين: ليس معناها فردا مرددا بين الأفراد.
إذا عرفت معنى النكرة و اسم الجنس؛ فلا مانع من إطلاق المطلق على اسم الجنس، و على النكرة بالمعنى الثاني.
٩- لا يصح إطلاق المطلق بالمعنى المشهور أعني: الماهية المقيدة بالإرسال و الشمول على اسم الجنس و النكرة- لفقدان الشمول فيهما- حيث إن اسم الجنس وضع للماهية المبهمة من دون لحاظ معها أصلا، و النكرة وضعت للماهية المقيدة بقيد الوحدة، فلحاظ الشمول مفقود فيهما؛ إلّا إن الكلام في صدق نسبة المطلق إلى المشهور، فهذه النسبة غير صحيحة؛ إذ لو كانت صحيحة لم يصح جعل اسم الجنس و النكرة من المطلق، مع إن المشهور تعاملوا معهما معاملة المطلق.
هذا مضافا إلى: أن المطلق بمعنى الشيوع غير قابل للتقييد الموجب للتضييق؛ لأن