دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦١ - فصل الخطابات الشفاهية
للخطاب الحقيقي، و فرض استعمالها في الخطاب الحقيقي لكان العموم الواقع في تلو تلك الأدوات مختصا بالحاضرين، و لا يشمل المعدومين؛ إذ لا يصح خطاب المعدوم بالخطاب الحقيقي إلا من باب المجاز بعد التأويل و التنزيل.
و كيف كان؛ فالظاهر- عند المصنف- عدم وضع أداة الخطاب للخطاب الحقيقي؛ بل للخطاب الإيقاعي الإنشائي، فيستعمل فيما وضع له أعني: الخطاب الإيقاعي بدواع مختلفة- كما في كلام المصنف- فلا يقتضي وضعا اختصاص المدخول بالحاضر.
نعم؛ لا يبعد اقتضاؤه إياه انصرافا لو لم يكن هناك مانع عن الانصراف، كما في خطابات الشرع، فإنه في مقام جعل القانون بنحو القضية الحقيقية.
و يشهد لما ذكره المصنف من عدم اختصاص الوضع بالخطاب الحقيقي- بل للخطاب الإيقاعي- صحة النداء بالأدوات مع إرادة العموم من الواقع تلوها للغائبين و المعدومين جميعا، مع عدم رعاية تنزيل الغائب و المعدوم منزلة الحاضر و الموجود، إذ على فرض الوضع للخطاب الحقيقي لما صحّت إرادة العموم إلا بالتنزيل و العناية، و رعاية قرينة المجاز.
٣- توهّم كون التنزيل- الذي هو سبب صحة الاستعمال- في العموم ارتكازيا، لأنّ إرادة العموم من تالي الأدوات ليست لأجل وضعها للخطاب الحقيقي، و على هذا فلا تشهد صحة النداء بالأدوات- مع إرادة العموم من تاليها لغير المشافهين- بوضعها للخطاب الإنشائي، و لازم هذا: إنكار وضع الأدوات للخطاب الإيقاعي الإنشائي الذي ادعاه المصنف مدفوع، بأنّه لو كان تنزيل غير الصالح للإفهام منزلة الصالح له ارتكازيا للزم حصول العلم به بعد التأمل و التفتيش عنه، مع إنّه ليس كذلك، فعدم حصول العلم بالتنزيل، و عدم وجدانه بالتفتيش دليل على عدم التنزيل؛ إذ لا نرى في المقام تنزيلا حتى بعد التأمل و التفتيش؛ بل نرى استعمال النداء في المعدوم و الغائب على حدّ استعماله في خصوص الحاضرين في عدم التنزيل و رعاية العلاقة، و هذا كاشف عن وضع أدوات النداء، للخطاب الإيقاعي الإنشائي.
نعم؛ من يقول: بمنع وضعها للخطاب الإنشائي، بل بوضعها للخطاب الحقيقي فلا مناص له حينئذ عن الالتزام باختصاص ما يقع في تلوها بالحاضرين في مجلس الخطاب فقط.
٤- و توهم: صحة التزام التعميم في خطاباته تعالى لغير الموجودين، فضلا عن الغائبين بلحاظ: إحاطته بكل من الموجود و المعدوم، فالكل بالنسبة إلى ساحته تعالى من