دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٦ - إلحاق تعدد الإضافات بتعدد الجهات و العنوانات
و حاصل الجواب: يتضح بعد الفرق بين تخصيص أحد الدليلين في مسألة باب التزاحم، و بين تخصيصه في باب التعارض.
و حاصل الفرق: أنّ مناط التعارض هو وجود ملاك أحد الحكمين، و مناط التزاحم هو وجود ملاك كلا الحكمين.
إذا عرفت هذا الفرق فاعلم: أنّ لازمه أنّ تخصيص أحد الدليلين أو تقييده في باب التعارض يوجب خروج مورد الاجتماع عن تحت الدليل الآخر رأسا؛ كما في «أكرم العلماء و لا تكرم النحاة»، فإنّ العالم النحوي- بعد تخصيص العلماء بالنحاة- يخرج عن حيّز «أكرم العلماء» ملاكا و وجوبا؛ فلا مصلحة و لا وجوب له.
هذا بخلاف باب التزاحم كما في إنقاذ زيد و عمرو مع عجز المكلف عن إنقاذهما معا، فإذا رجّح إنقاذ زيد لقوّة ملاكه يبقى إنقاذ عمرو على وجوبه الاقتضائي.
ثم مسألة اجتماع الأمر و النهي لمّا كانت من باب التزاحم؛ فترجيح النهي على الأمر لا يوجب خروج المجمع عن الدليل الآخر رأسا؛ بل يوجب خروج المجمع عن الحكم الآخر الفعلي فقط مع بقاء ملاكه، فالصلاة في المغصوب خرجت عن حيّز الحكم الفعلي دون ملاكه، و حينئذ يؤثر الملاك بعد ارتفاع فعلية النهي و الحرمة بسبب عذر من الأعذار الشرعية، و نتيجة ذلك: صحّة الصلاة في موارد العذر الشرعي، إذ لا مانع من تأثير ملاك الأمر.
٣- وجوه ترجيح النهي على الأمر:
أنّ النهي أقوى دلالة من الأمر، لاستلزامه انتفاء جميع الأفراد دون الأمر.
و قد أورد عليه بما حاصله: أنّ دلالة كل من الأمر و النهي على العموم البدلي و الشمولي تكون بمقدمات الحكمة من جهة إطلاق متعلقهما الثابت بمقدمات الحكمة، فهما متساويان، فلا وجه لتقديم أحدهما على الآخر.
الإشكال على هذا الإيراد: بأن دلالة النهي على العموم الشمولي ليست بمقدمات الحكمة، بل بذاته و نفسه، غاية الأمر: يدل النهي على العموم الشمولي بالدلالة الالتزامية؛ مدفوع: بأن دلالة النهي على العموم الشمولي منوطة بكل من العقل و مقدمات الحكمة، بمعنى: أن أداة العموم لا تدل على استيعاب جميع أفراد الطبيعة المطلقة إلّا إذا أريد بها الإطلاق، فلا بد في إثباته من التشبث بمقدمات الحكمة، فلا فرق حينئذ بين الأمر و النهي؛ حيث إن العموم البدلي في الأمر، و العموم الشمولي في النهي