دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٤ - في دوران الأمر بين التخصيص و التخصّص
فيقال في تقريب الإشكال: من أين نشأت عباديتهما؟ بعد الالتزام بعدم رجحانهما ذاتا كما هو المفروض في الوجه الثاني و الوجه الثالث.
و أما الجواب فحاصله: أن المقصود من صيرورتهما راجحين بتعلق النذر بهما هو:
عروض عنوان راجح عبادي لهما بسبب النذر، فالعبادية جاءت من هذه الجهة لا لمجرد صيرورتهما راجحين، كي يقال: إن الوجوب بالنذر توصلي، أو يقال: بأن قصد القربة فيهما ليس لصيرورتهما عباديين بالنذر؛ بل لأجل تعلق النذر بإتيانهما متقربا بهما إلى الله تعالى.
و من المعلوم: إنه إذا نذر إتيانهما على وجه خاص فلا محالة لا يحصل الوفاء به، إلا إذا أتى بهما على ذلك الوجه.
٩- دوران الأمر بين التخصيص و التخصّص:
إذا قال المولى لعبده مثلا: «أكرم العلماء»، و علمنا: إن زيدا لا يجب إكرامه قطعا؛ و لكن لا نعلم أنه هل هو عالم قد خرج عن العام بالتخصيص، أو أنه جاهل خارج عنه تخصّصا؟ فبأصالة العموم هل يحكم بأنه خارج تخصّصا، و أنه جاهل ليس بعالم على نحو يترتب عليه أحكام الجاهل أم لا.
يقول المصنف: إن بذلك الحكم إشكالا، و يظهر منه ترجيح عدم جريان و أصالة العموم؛ لاحتمال اختصاص حجيّتها فيما إذا شك في المراد لا في كيفية الإرادة، و أنها بنحو التخصيص أو التخصّص؛ لأن دليل اعتبارها هو بناء العقلاء المختص بما إذا شك في المراد، و المراد في مثال المتن- و هو عدم وجوب بإكرام زيد- معلوم.
١٠- نظريات المصنف «(قدس سره)»:
١- سراية إجمال المخصص المجمل إلى العام حقيقة في الصورة الأولى و الثانية من صور الشبهات المفهومية.
٢- و سرايته إليه حكما فقط في الصورة الرابعة.
٣- و عدم السراية أصلا في الصورة الثالثة.
٤- عدم جواز التمسك بالعام في الشبهات المصداقية مطلقا.
٥- إحراز المشتبه بالأصل الموضوعي إذا كان التخصيص بالمنفصل، أو كالاستثناء من المتصل.
٦- عدم جواز التمسك بالعمومات المتكفّلة لأحكام العناوين الثانوية لإثبات صحة