دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٨ - في تقسيم الأمر إلى أقسام
الواقعي الأوّلي و الثانوي و الظاهري و الأنظار تختلف في أنّ الأخيرين يفيدان الإجزاء، أو لا يفيدان، كان (١) الإتيان بعبادة موافقة لأمر و مخالفة لآخر، أو مسقطا للقضاء و الإعادة بنظر، و غير مسقط لهما بنظر آخر.
فالعبادة (٢) الموافقة للأمر الظاهري تكون صحيحة عند المتكلم و الفقيه بناء على أنّ
ثبوت الأمرين المذكورين اللّذين بانتفاء أحدهما تنقلب النسبة إلى التساوي، و حيث إنّهما غير ثابتين، لاختلاف الأنظار فيهما فلم يثبت كون النسبة بينهما هي العموم المطلق؛ بل ربما تكون هي التساوي كما عرفت، كما يمكن أن يكون تعريف الفقيه أعم من تعريف المتكلم على خلاف ما هو المشهور؛ و ذلك إذا أريد بالأمر في تعريف المتكلم خصوص الأمر الواقعي، مع بناء الفقيه على الإجزاء بموافقة الأمر الظاهري؛ إذ يصدق حينئذ أن كل ما يوافق الأمر الواقعي مسقط للإعادة و القضاء؛ و لا عكس، إذ المفروض:
أن المأمور به بالأمر الظاهري مسقط لهما. و ليس موافقا للأمر عند المتكلم.
(١) جواب «حيث» في قوله: «و حيث إنّ الأمر ...» إلخ و غرضه: ما يترتّب على أقسام الأمر، و اختلاف الأنظار في الإجزاء بالنسبة إلى الأمر الثانوي و الظاهري.
(٢) هذا شروع في بيان صور النسبة بين نظر المتكلم و الفقيه: الصورة الأولى: هي التساوي. و قد أشار إليها بقوله: «فالعبادة الموافقة للأمر الظاهري تكون صحيحة عند المتكلم و الفقيه»، فيما إذا كان مراد المتكلم من الأمر في تعريف الصحة بموافقة الأمر أعمّ من الأمر الظاهري و الواقعي، مع كون الفقيه قائلا باقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء، و حينئذ يتحقق التساوي بين القولين بمعنى: أنّ كلّ ما يوافق الأمر مسقط للإعادة أو القضاء، و كل ما يسقط الإعادة أو القضاء موافق للأمر.
و كذا يتحقق التساوي بين القولين فيما لو كان مراد المتكلم من الأمر خصوص الأمر الواقعي، و لم يقل الفقيه بالإجزاء إلّا في الأمر الواقعي؛ إذ حينئذ كلّما وافق الأمر الواقعي كان مجزئا، و كلّما لم يوافق الأمر الواقعي لم يكن مجزئا. و أمّا الصورة الثانية:- و هي العموم المطلق مع كون العموم من طرف المتكلم- فهي ما أشار إليه بقوله: «و عدم اتصافها بها» أي: عدم اتّصاف العبادة بالصحة عند الفقيه بموافقة الأمر الظاهري يعني:
الفقيه يقول بعدم الإجزاء في الأمر الظاهري مع قول المتكلم بأنّ المراد بالأمر في تفسير الصحة بموافقة الأمر أعم من الظاهري و الواقعي، فإنّه حينئذ كلّما أجزأ كان موافقا للأمر، و ليس كلّما وافق الأمر كان مجزئا، فالإجزاء- و هو قول الفقيه- أخصّ من موافقة الأمر و هو قول المتكلم.