دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٧ - الاستدلال على مفهوم الشرط بمقدمات الحكمة و الجواب عنه
بمنحصر يلزم تقييده، ضرورة: أنه لو قارنه أو سبقه الآخر لما أثر وحده، و قضية إطلاقه أنه يؤثر كذلك مطلقا (١).
و فيه (٢): إنه لا تكاد تنكر الدلالة على المفهوم مع إطلاقه كذلك، إلا إنه من المعلوم ندرة تحققه لو لم نقل بعدم اتفاقه.
حال انفراده و عدم انضمامه إلى غيره مؤثرا، كما أشار إليه بقوله: «و قضية إطلاقه أنه يؤثر كذلك مطلقا» أي: مقتضى إطلاق الشرط تأثيره وحده، سواء كان قبله أو بعده أو معه شيء آخر أم لا. فلو لم يكن هذا الإطلاق مرادا للمتكلم لكان عليه البيان و التنبيه على خلافه.
(١) أي: سواء كان قبله أو بعده أو معه شيء آخر أم لا.
و المتحصل: أن إطلاق الشرط من حيث الأحوال دليل على حصر وجوب الإكرام في المثال المتقدم على المجيء، فينتفي بانتفائه، فهذا الوجه أيضا من القرائن العامة على ثبوت المفهوم.
(٢) أجاب المصنف عن هذا الاستدلال بقوله: «و فيه: إنه لا تكاد تنكر الدلالة على المفهوم»، و هو الانتفاء عند الانتفاء، لأن الإطلاق- بالمعنى المزبور- لو تم لدل على المفهوم قطعا، لكن الكلام في تماميته.
توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن إطلاق الشرط- كالمجيء في المثال المذكور- يتصور على وجهين:
أحدهما: الإطلاق في مقام حدود العلة، فيرجع إليه عند الشك و التردد في أنها واحدة أو أكثر، و يسمى بالإطلاق الأحوالي و المقامي.
و ثانيهما: الإطلاق في مقام بيان أنه علة تامة أو بعض العلة، بحيث يحتاج إلى انضمام أمر آخر متقدما أو مقارنا، و يسمى بالإطلاق اللفظي، كإطلاق الرقبة في «أعتق رقبة».
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن الإطلاق الذي لو تم لدل على المفهوم و ينفع المستدل هو القسم الأول، إلّا إنه قليل جدا، إذ الغالب كون المتكلم في مقام الحاجة إلى الضميمة و عدمها، لا في مقام حصر العلة و عدمه، لأن إحراز المتكلم في مقام بيان انحصار الشرط و ترتب الجزاء عليه فقط مشكل جدا، إذ الظاهر أنه في مقام كون الجزاء مترتبا على الشرط من دون بيان كون الترتب عليه بنحو الترتب على العلة المنحصرة.
و المتحصل: أنه لو فرض في مورد تمامية الإطلاق فلا مجال لإنكار المفهوم فيه.