دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٣ - فصل الخطابات الشفاهية
للخطاب الحقيقي لأوجب استعماله فيه (١) تخصيص ما يقع في تلوه بالحاضرين، كما أن قضية إرادة العموم منه لغيرهم استعماله في غيره (٢).
«مثل أدوات النداء» هو ضمير الخطاب.
(١) يعني: في الخطاب الحقيقي يعني: أوجب استعمال ما وضع للخطاب في الخطاب الحقيقي تخصيص متلوه أعني: العام بالحاضرين. فالنتيجة: أن أدوات الخطاب- بناء على وضعها للخطاب الحقيقي- لا تشمل المعدومين؛ إذ لا بد من تخصيص العموم بالحاضرين حتى لا يلزم استعمال الأداة في غير الموضوع له أعني به: الخطاب الحقيقي المختص بالحاضرين.
فقوله: «بالحاضرين» متعلق بقوله: «تخصيص»؛ لأن الحاضرين هم الذين يصح خطابهم حقيقة.
(٢) أي: في غير الخطاب الحقيقي و ضمير «استعماله» راجع إلى «ما وضع للخطاب». و ضمير «منه» إلى «ما» في قوله: «ما يقع في تلوه». و ضمير «لغيرهم» إلى الحاضرين، يعني: كما أن قضية إرادة العموم من متلو أدوات الخطاب لغير الحاضرين استعمال تلك الأدوات في غير الخطاب الحقيقي، إذ لو استعملت في الخطاب الحقيقي لزم أن يكون إرادة غير الحاضرين منها بنحو المجاز أيضا.
و بالجملة: فمع لحاظ وضع الأدوات في الخطاب الحقيقي المختص بالحاضرين، و عموم الألفاظ الواقعة عقيبها لغير الحاضرين، لا بد من ارتكاب أحد التّجوزين؛ إما باستعمال الأدوات في غير المخاطب الحقيقي لتطابق معنى الألفاظ العامة الواقعة بعدها، و إما باستعمال الألفاظ الواقعة بعدها في غير العموم أي: في خصوص الحاضرين، لتطابق معنى الأدوات أعني: الخطاب الحقيقي، و كلا التجوّزين خلاف الأصل. فقوله:
«لأوجب استعماله فيه تخصيص ..» إلخ إشارة إلى التجوّز الأول، و قوله: «كما أن قضية إرادة العموم ..» الخ إشارة إلى التجوّز الثاني.
و كيف كان؛ فالوجه الثالث من وجوه مورد النزاع أيضا غير خال عن المحذور كما في «منتهى الدراية، ج ٣، ص ٥٨٩».
و قد أشار إلى تصحيح الوجه الثالث: بدفع التجوّزين المذكورين- أعني: تخصيص عموم الألفاظ الواقعة عقيب الأدوات بالحاضرين، أو تعميم الأدوات لغير الحاضرين- بقوله: «لكن الظاهر ..» إلخ، و حاصل الدفع: أن هذين المحذورين مبنيان على وضع الأداة للخطاب الحقيقي القائم بالطرفين كالطلب القائم بهما. و أما بناء على وضعها للخطاب الإنشائي: فلا يلزم من إرادة غير الحاضرين منها، و من الألفاظ العامة الواقعة بعدها شيء