دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٥ - فصل الخطابات الشفاهية
حروف الاستفهام و الترجّي و التمنّي و غيرها (١) على ما حققناه في بعض المباحث السابقة (٢) من كونها موضوعة للإيقاعي منها بدواع مختلفة، مع ظهورها في الواقعي منها انصرافا (٣) إذا لم يكن هناك ما يمنع عنه، كما يمكن دعوى وجوده (٤) غالبا في كلام الشارع، ضرورة (٥): وضوح عدم اختصاص الحكم في مثل: يا أيّها النّاس اتّقوا، و يا أيّها المؤمنون بمن حضر مجلس الخطاب بلا شبهة و لا ارتياب.
و يشهد (٦) لما ذكرنا: صحة النداء بالأدوات، مع إرادة العموم من العام الواقع تلوها بلا عناية، و لا للتنزيل و العلاقة رعاية.
و التمنّي و غيرها، حيث أنها وضعت أيضا لإنشاء الاستفهام و الترجي و غيرهما، غاية الأمر: أن دواعي الاستفهام مختلفة، فقد يكون طلب الفهم حقيقة كما إذا كان جاهلا و اراد الفهم، و قد يكون التقرير، و قد يكون الإنكار، إلى غير ذلك من الدواعي.
(١) أي: كالعرض مثل «ألا تنزل بنا».
(٢) و هو الجهة الرابعة من مباحث الأوامر، و ضمير «كونها» راجع إلى الاستفهام و ما بعده، كما أن الضمير «منها» في موردين راجع إلى الاستفهام و ما بعده، و ضمير «ظهورها» راجع إلى «حروف الاستفهام و الترجي و التمنّي و غيرها».
(٣) قيد لقوله «ظهورها» يعني: هذا الظهور الانصرافي ناشئ عن قرينة تمنع عن الانصراف المزبور؛ كما إذا وقعت أدوات الاستفهام و الترجّي و غيرهما في كلامه «سبحانه و تعالى»، كقوله تعالى: لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ، و لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ* و نحو ذلك، فإنه لا يمكن حملها على الحقيقي منها.
(٤) أي: وجود المانع عن الانصراف إلى المعاني الحقيقية.
(٥) تعليل لدعوى وجود المانع عن الانصراف المذكور، و حاصله: أن وضوح عدم اختصاص الأحكام الشرعية ببعض دون بعض، و كونها قانونية مانع عن الانصراف الموجب لظهور اختصاص الخطابات بالحاضرين في مجلس الخطاب.
(٦) أي: و يشهد لما ذكرنا من عدم اختصاص الوضع بالخطاب الحقيقي،- بل للخطاب الإيقاعي الإنشائي- صحة النداء بالأدوات، مع إرادة العموم من الواقع تلوها للغائبين و المعدومين جميعا، مع عدم رعاية تنزيل الغائب و المعدوم منزلة الحاضر و الموجود، فهذا أقوى شاهد على كون أدوات الخطاب موضوعة للخطاب الإنشائي لا الحقيقي، و إلا لما صحت إرادة العموم إلا بالتنزيل و العناية و رعاية قرينة المجاز، فلو كانت موضوعة للحاضرين لم يجز استعمالها في العموم بلا ملاحظة علاقة المجاز بين المعنى الحقيقي و المجازي.