دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٨ - فصل في تعقّب العام بضمير يرجع إلى بعض أفراده
الكلمة أو الإسناد، مع القطع بما يراد، كما هو الحال في ناحية الضمير.
و بالجملة: أصالة الظهور إنما تكون حجة فيما إذا شك فيما أريد (١)، لا فيما إذا شك في أنه كيف أريد (٢) فافهم (٣)؛ لكنه إذا انعقد للكلام ظهور في العموم؛ بأن لا
دوران بين الأصالتين حتى نحتاج إلى المرجّح، أو نتوقف؛ بل اللازم الحكم بتربّص جميع المطلقات إلا ما خرج بالدليل، مع الحكم بأحقية بعولة الرجعيات فقط.
(١) أي: كالمطلقات في المقام، فإنه يشك في أن المراد بهن جميع المطلقات كما هو قضية أصالة العموم، أو خصوص الرجعيات كما هو مقتضى أصالة عدم الاستخدام في الضمير؛ حتى يكون مطابقا لمرجعه.
(٢) كما في ضمير «و بعولتهن»؛ للعلم بأن المراد به خصوص الرجعيات، و الشك إنما هو في كيفية الإرادة، و أنها بنحو الحقيقة أو المجاز.
(٣) لعله إشارة إلى تقوية جريان أصالة الظهور في المقام دون الضمير؛ على ما قيل من أن البناء على حجية أصالة الظهور حتى مع العلم بالمراد يستلزم أيضا تقديم أصالة الظهور في العام على أصالة الظهور في الضمير، حيث إن التصرف في العام يوجب التصرف في الضمير أيضا، و التصرف في الضمير لا يستلزم التصرف في العام.
فالتصرف في الضمير معلوم على كل حال، فلا يرجع فيه إلى أصالة الظهور، بخلاف التصرف في العام فإنه مشكوك فيه، فيرجع فيه إليه. أو إشارة إلى: أن أصالة الظهور في العام غير جارية أيضا أي: كما إنها غير جارية في الضمير؛ لاحتفاف الكلام بما يصلح أن يكون قرينة.
هذا ما أشار إليه بقوله: «لكنه» أي: ما ذكرنا من بقاء العام على ظهوره «إنما يكون إذا عقد للكلام ظهور في العموم» إلخ يعني: لكن جريان أصالة الظهور في طرف العام و تقديمها على أصالة الظهور في الضمير إنما يكون فيما إذا عقد للكلام ظهور في العموم، إذا اشتمل الكلام على حكمين مثل المقام، فإن وجوب التربّص ثابت للمطلقات، و الحكم بأحقية الرد ثابت لبعولتهن، ضرورة: أنه حينئذ ينعقد الظهور للعام أعني:
المطلقات في العموم؛ و أما إذا اشتمل على حكم واحد مثل: «المطلقات بعولتهن أحق بردّهن» فلا شك حينئذ في لزوم تخصيص العام بقرينة الضمير.
قوله: «بأن لا يعد ..» إلخ بيان لصورة انعقاد الظهور في العموم، و توضيحه: أن انعقاد الظهور للعام لتجري فيه أصالة العموم مبني على عدم احتفاف العام بما يمنع ظهوره في العموم، كما إذا كان في الكلام ضمير راجع إلى العام، صالح لأن يمنع انعقاد العموم له، فإن أصالة العموم حينئذ لا تجري فيه.