دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٧ - في مرجحات النهي على الأمر
أن العموم المستفاد منهما كذلك إنّما هو بحسب ما يراد من متعلّقهما، فيختلف (١) سعة و ضيقا، فلا يكاد يدل على استيعاب جميع الأفراد إلّا إذا أريد منه الطبيعة مطلقة و بلا قيد، و لا يكاد يستظهر ذلك مع عدم دلالته عليه بالخصوص إلّا بالإطلاق و قرينة الحكمة؛ بحيث لو لم يكن هناك قرينتها بأن يكون الإطلاق في غير مقام البيان لم يكد يستفاد استيعاب أفراد الطبيعة (٢)، و ذلك (٣) لا ينافي دلالتهما على استيعاب
الحكمة؛ المشار إليه في قوله: «كذلك» هو العموم الاستيعابي. و ضمير «منهما» يعود إلى النفي و النهي.
(١) أي: فيختلف العموم سعة و ضيقا، فلا يدل على استيعاب جميع الأفراد «إلّا إذا أريد منه» أي: المتعلق «الطبيعة مطلقة و بلا قيد، و لا يكاد يستظهر ذلك» أي: إطلاق الطبيعة الّتي تعلق بها النفي و النهي «مع» فرض «عدم دلالته عليه» أي: عدم دلالة المتعلق على الإطلاق إلّا بقرينة الحكمة، «بحيث لو لم يكن هناك قرينتها» أي: قرينة الحكمة.
قوله: «بأن يكون الإطلاق» بيان لمورد عدم قرينة الحكمة؛ إذ من شرائط جريان قرينة الحكمة: كون المتكلم في مقام البيان.
(٢) أي: لم يكد يستفاد من اللفظ استيعاب أفراد الطبيعة المطلقة و بلا قيد؛ لأنّ استيعاب أفرادها موقوف على إطلاقها المنوط بجريان مقدمات الحكمة.
و توضيح المقام- على ما في «الوصول إلى كفاية الأصول، ج ٢، ص ٤٤٣»- أن العموم المستفاد من النهي إنّما هو بأمرين: الإطلاق و العقل؛ إذ لو لم يكن المتعلق مطلقا- بأن كان مهملا أو مقيدا- لم يحكم العقل إلّا بانتفاء أفراد ذاك المهمل أو المقيد لا العموم.
مثلا: «لا تغصب في يوم الجمعة» لا يدل عقلا إلّا على استيعاب أفراد الطبيعة المقيدة بيوم الجمعة، و بهذا تبيّن: أنّ دلالة العقل وحدها غير كافية في الحكم بعموم المتعلق، و إنما يحتاج العموم إلى الإطلاق علاوة على العقل، فكون النهي عن المطلق يفهم من المقدمات، و كون المطلق يستلزم الاستيعاب يفهم من دلالة العقل بالسراية.
(٣) يعني: و عدم استظهار إطلاق الطبيعة إلّا من مقدمات الحكمة لا ينافي دلالة النفي و النهي على استيعاب أفراد ما يراد من المتعلق.
و خلاصة الكلام: أنّه لا منافاة بين احتياج استظهار استيعاب الجميع إلى مقدمات الحكمة، و بين كون النفي و النهي للعموم و الاستيعاب.
وجه عدم المنافاة: أنهما وضعا لاستيعاب ما أريد من متعلّقهما سواء كان مطلقا أم