دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٣ - في تحرير محل النزاع
من موصوفه و لو من وجه، في مورد الافتراق من جانب الموصوف، و أما في غيره (١)، ففي جريانه إشكال أظهره عدم جريانه، و إن كان يظهر مما عن بعض الشافعية، حيث
فإنه قد يكون الافتراق من جانب الموصوف كالرجل الغير العادل، و قد يكون من جانب الوصف كالعادل الغير الرجل، فمجموع الأقسام خمسة. إذا عرفت هذا فاعلم: «أنه لا شبهة في جريان النزاع» نفيا و إثباتا، «فيما إذا كان الوصف أخص من موصوفه» مطلقا كالإنسان العادل، «و لو من وجه» كالإنسان الأبيض، فإنه «في مورد الافتراق من جانب الموصوف» بأن يكون الموصوف و لا يكون الوصف كالرجل غير العادل.
و كيف كان؛ فالنزاع يجري في قسمين من الأقسام المتقدمة.
أولهما: كون الوصف أخص مطلقا من الموصوف، كالعالم بالنسبة إلى الإنسان، فإن الوصف- و هو العلم- ينتفي مع بقاء الموصوف أعني: الإنسان.
ثانيهما: كون الوصف أخص من وجه من الموصوف، مع كون الافتراق من جانب الموصوف كالرجل العادل، و المراد بالافتراق من جانب الموصوف بقاؤه مع انتفاء الوصف كما في المثال، فإن العدالة تنتفي مع بقاء الموصوف و هو الرجل، و الضابط في ثبوت المفهوم للوصف: انتفاؤه مع بقاء الموصوف.
(١) أي: في غير ما كان الوصف أخص- و هو القسمان الأولان- أو ما كان الوصف أخص من وجه؛ و لكن لا في مورد الافتراق من جانب الموصوف، بل من جانب الصفة كالعادل غير الرجل أو الأبيض غير الإنسان، أو افتراق الوصف و الموصوف اللذين بينهما عموم من وجه، بحيث لا يصدق عليه واحد منهما كالإبل المعلوفة في قوله: «في الغنم السائمة زكاة»، حيث إن كلا من الوصف و الموصوف- و هما الغنم و السوم- مفقود في معلوفة الإبل و لا يصدق عليها واحد منهما «ففي جريانه» أي: النزاع و عدم جريانه إشكال أظهره عدم جريان نزاع مفهوم الوصف.
و الوجه في عدم الجريان: أن المفهوم هو نقيض المنطوق، و يعتبر في التناقض اتحاد المتناقضين في أمور أحدها: الموضوع كقولنا: «الإنسان ناطق و ليس بناطق»، و من المعلوم:
أنّه ليس عدم الزكاة في معلوفة الإبل مفهوم قولنا: «في الغنم السائمة زكاة» لاختلاف الموضوع، فإن موضوع وجوب الزكاة هو الغنم السائمة، و هذا الوجوب لم يرتفع عن الغنم حتى يتحد الموضوع في المنطوق و المفهوم كي يتحقق التناقض؛ بل رفع عن الإبل، و اختلاف الموضوع من أشد أنحاء عدم المطابقة. نعم؛ عن بعض الشافعية جريان نزاع مفهوم الوصف في مورد افتراق الوصف و الموصوف معا.