دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٥ - و قد أجاب المصنف عن هذا التأييد بوجوه
لصيرورتهما (١) راجحين بتعلق النذر بهما بعد ما لم يكونا كذلك (٢)، كما ربما يدل عليه ما في الخبر، من كون الإحرام قبل الميقات كالصلاة قبل الوقت.
لا يقال (٣): لا يجدي صيرورتهما راجحين بذلك في عباديتهما، ضرورة: كون
و كيف كان؛ فخلاصة الكلام في دفع التوهم المزبور هو: أن مجرد وجود المقتضي- على فرض وجوده- لا يكفي في تشريع الحكم؛ بل لا بد من عدم المانع أيضا، فاقتران رجحان الصوم ذاتا في السفر، و كذا الإحرام قبل الميقات بوجود المانع يمنع عن تشريع الاستحباب قبل النذر بهما، فبالنذر يرتفع المانع و يؤثر المقتضي في التشريع بلا مانع بعد ارتفاع هذا المانع مقارنا لوجود النذر؛ لئلا يلزم تعلق النذر بالمرجوح، مع إنه لا بد من تعلقه بالراجح، و لذا قال المصنف:- على ما في أكثر النسخ- «مع النذر»، و لم يقل «بالنذر».
(١) أي: صيرورة الصوم في السفر و الإحرام قبل الميقات راجحين قبل تعلق النذر بهما، و قد تقدم توضيح هذا الوجه الثاني من وجوه الجواب عن التأييد المذكور، فلا حاجة إلى التكرار.
(٢) أي: راجحين، كما يدل على هذا الوجه الثاني: «ما في الخبر من كون الإحرام قبل الميقات كالصلاة قبل الوقت» في عدم الرجحان، فكما لا رجحان في الصلاة قبل الوقت، فكذلك في الإحرام قبل الميقات، فهذا الخبر يدل على عدم الرجحان في الإحرام قبل الميقات؛ بل الرجحان يحدث للمتعلق حين تعلق النذر بهما، و إنما عبّر المصنف بقوله: «كما ربما يدل» دون «كما يدل»؛ لأجل احتمال وجود الرجحان في ذات الصلاة قبل الوقت، غاية الأمر: أن هناك مانعا عن الجعل يرتفع ذلك المانع بدخول الوقت، فيرجع إلى الوجه الأول و هو ما ذكره بقوله: «فإنما هو لدليل خاص».
و من هنا يظهر الفرق بين الوجهين، و حاصله: أن الرجحان على الوجه الأول: يكون باقتضاء الإحرام قبل الميقات، و الصوم في السفر، و عدم الجعل فعلا على طبق الرجحان الذاتي إنما يكون لمانع يرتفع بالنذر. و على الوجه الثاني: لا يكون الرجحان في ذاتهما أصلا؛ بل يحدث الرجحان بطروّ عنوان راجح ملازم لوجود النذر المتعلق بهما، فيفترق الوجهان في كون الرجحان في ذاتيهما على الأول، و في الخارج عن ذاتيهما على الثاني، كما أنهما يشتركان في تلازم الرجحان الفعلي مع النذر.
(٣) هذا إشكال على الوجه الثاني الذي تعرّض له بقوله: «و إما لصيرورتهما راجحين».
و حاصل الإشكال: أن الرجحان الناشئ من قبل النذر لا يجدي في عبادية الصوم و الإحرام اللذين هما من العبادات قطعا؛ إذ الأمر بالوفاء بالنذر توصلي لا تعبدي، فلا يندفع إشكال عبادية الصوم في السفر، و الإحرام قبل الميقات بهذا الوجه الثاني، لأن