دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٩ - الكلام في صغروية مسألة الاجتماع لكبرى التزاحم أو التعارض
هذا (١) لو كان كل من الخطابين متكفلا لحكم فعلي، و إلّا (٢) فلا بد من الأخذ بالمتكفل لذلك منهما لو كان، و إلّا فلا محيص عن الانتهاء إلى ما تقتضيه الأصول العملية.
ثم لا يخفى (٣): أن ترجيح أحد الدليلين و تخصيص الآخر به في المسألة، لا
وجوب الصلاة على ملاكه أقوى من دلالة دليل حرمة الغصب على ملاكه؛ الذي هو لازم مدلوله المطابقي؛ كما في «منتهى الدراية، ج ٣، ص ١٩٦» مع تصرّف ما.
(١) أي: أنّ التعارض بين الدليلين الموجب للأخذ بالأرجح منهما سندا أو دلالة يكون في الصورة الاولى، و هي كون كلا الدليلين لبيان الحكم الفعلي.
(٢) أي: و إن لم يكن كلّ منهما متكفلا للحكم الفعلي، فإن كان أحدهما فعليا و الآخر اقتضائيا، فلا بد من الأخذ بما هو متكفل للحكم الفعلي؛ إذ لا منافاة بين الحكم الفعلي و الاقتضائي، و إن كان كل منهما اقتضائيا؛ فالمرجع حينئذ الأصول العملية كما عرفت.
و قد أشار إليه بقوله: «و إلّا فلا محيص عن الانتهاء إلى ما تقتضيه الأصول العملية» يعني: و إن لم يكن أحدهما متكفلا للحكم الفعلي بأن كان مدلول كل منهما حكما اقتضائيا، فلا محيص عن الرجوع إلى الأصول العملية كما عرفت.
(٣) هذا هو المقصود الأصلي من عقد هذا الأمر الثاني، و الغرض منه: دفع الإشكال الّذي أورده الشيخ في التقريرات على الحكم بصحة الصلاة في المغصوب مع الجهل العذري و سائر الأعذار، و ترجيح النهي على الأمر.
فلا بد أوّلا: من تقريب الإشكال، و ثانيا: من توضيح دفع ذلك.
و أما تقريب الإشكال: فإنّ ترجيح النهي على الأمر يقتضي عدم صحة الصلاة في موارد العذر لخلو الصلاة بعد تقييدها بالنهي عن المصلحة- فضلا عن الوجوب- كما هو شأن التقييد في سائر الموارد، فإنّ تقييد الرقبة مثلا بالإيمان يقتضي خلو عتق الكافرة عن المصلحة، و عدم إجزاء عتقها حتى حال الجهل و النسيان لخلوها عن الملاك و الوجوب الناشئ منه.
فيقال: في المقام إن دلالة الأمر- في خطاب «صلّ»- بالإطلاق و إن كان على مطلوبيّة محل الاجتماع، إلّا إنّ دلالة النهي بالعموم على مبغوضيته شاملة لجميع الأفراد.
و بعد ملاحظة الترجيح في جانب النهي- كما هو المفروض- لا بدّ من المصير إلى أنّ مورد الاجتماع خارج عن المطلوب بجميع أحواله و أطواره، و لازم ذلك: فساد المجمع بواسطة ارتفاع المطلوبية و الأمر و لو حال الجهل و النسيان و الغفلة عن الحرمة. و هذا ينافي