دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٤ - ايقاظ استصحاب العدم الأزلي
تكون قرشية، فهي و إن كانت وجدت إمّا قرشية أو غيرها، فلا أصل يحرز أنها قرشية أو غيرها إلا أن أصالة عدم تحقق الانتساب بينها و بين قريش تجدي في تنقيح
و لهذا نفى المصنف هذا الأصل و أبدله بأصالة عدم الانتساب الراجع إلى الأصل في العدم المحمولي؛ لدوران أمر الانتساب فيها حين وجودها بين الوجود و العدم، فعدم الانتساب عدم محمولي، و مفاد كان التامة لأجل لحاظه بالإضافة إلى الماهية أعني: ماهية الانتساب.
ثم قد عرفت في المقدمة: أن ما أفاده من جريان الأصل في العدم المحمولي مبني على عدم تعنون العام بعنوان وجودي أو عدمي كالمثال المذكور، فإن المرأة التي ترى الدم إلى خمسين لم تقيد بقيد عدميّ و هو عدم قرشيتها، و الخاص إنما أخرج المرأة القرشية عن العام، فالباقي تحت العام بعد التخصيص المرأة المعلوم عدم قرشيتها، و التي لم يثبت انتسابها إلى قريش. فأصالة عدم الانتساب إليه تثبت فرديّة هذه المرأة للعام، فتصير محكوما بحكمه، فعلى هذا المبنى لا يقيد العام بقيد عدميّ إذا كان الخاص أمرا وجوديا كقوله: «كل امرأة ترى الحمرة إلى خمسين إلّا إن تكون امرأة من قريش»، و كذا لا يقيّد بقيد وجودي إذا كان الخاص أمرا عدميا كقوله: «أكرم العلماء غير الفساق».
و كيف كان؛ فالتخصيص لا يوجب تعنون العام بعنوان خاص، فلو صح هذا المبنى لصح استصحاب العدم الأزلي لإحراز دخول الفرد المشكوك في العام، فيقال في مثال المتن: إن هذه المرأة لم يكن بينها و بين قريش انتساب، و بعد وجودها يشك في انتقاض عدم الانتساب، فيستصحب، و يكفي في إثبات حكم العام- أعني: تحيض المرأة إلى خمسين عاما- استصحاب عدم الانتساب بينها و بين قريش؛ إذ المفروض كما عرفت:
أن المرأة المحكومة بالتحيّض إلى خمسين لم تقيد بقيد، فالمرأة غير القرشية و المرأة التي لم يتحقق انتساب بينها و بين قريش مندرجتان تحت العام، و عدم الانتساب المزبور يكون بمفاد ليس التامة، و استصحابه كاف في إدراج المرأة المشكوكة القرشية فيمن تتحيّض إلى خمسين؛ لما عرفت غير مرّة: من عدم تعنون العام بعنوان خاص.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح استصحاب العدم الأزلي في المقام، و تركنا ما في المقام من تطويل الكلام رعاية للاختصار. فنكتفي بتوضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية:
قوله: «كان إحراز المشتبه» جواب لمّا في قوله: «لمّا كان غير معنون» المراد بالأصل الموضوعي هو الأصل المنقّح لموضوع العام لإجراء حكمه عليه، و بهذا الأصل يخرج المقام عن التمسك بالعام في الشبهة المصداقية؛ لأن هذا الأصل الموضوعي كالعلم بفردية شيء