دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٦ - و قد أجاب المصنف عن هذا التأييد بوجوه
وجوب الوفاء توصليا لا يعتبر في سقوطه إلا الإتيان بالمنذور بأيّ داع كان.
فإنه يقال (١): عباديتهما إنما تكون لأجل كشف (٢) دليل صحّتهما عن عروض عنوان راجح عليهما، ملازم لتعلق النذر بهما.
هذا (٣) لو لم نقل بتخصيص عموم دليل اعتبار الرجحان في متعلق النذر بهذا الدليل (٤)، و إلا (٥) أمكن أن يقال: بكفاية الرجحان الطارئ عليهما من قبل النذر في عباديتهما، بعد تعلّق النذر بإتيانهما عباديا، و متقرّبا بهما منه تعالى، فإنه (٦) و إن لم
الرجحان الآتي من قبل النذر غير كاف في العبادية؛ إذ لا شبهة في لزوم الإتيان بهذا الصوم و الإحرام بعد النذر بقصد القربة.
و من المعلوم: أن قصد القربة يلازم العبادة، و لا عبادية لهما؛ إذ قبل تعلق النذر لم يكونا عبادة، و بعد تعلق النذر لم يدل دليل على وجوب قصد القربة؛ لأن الدليل منحصر في «أوفوا بالنذور»، و هو لا يدل على لزوم قصد القربة، «ضرورة: كون وجوب الوفاء توصليا لا يعتبر في سقوطه الإتيان بالمنذور» فقط «بأيّ داع كان». هذا بخلاف ما لو ثبت رجحانهما قبل تعلق النذر كما هو مقتضى الوجه الأول.
قوله: «ضرورة» تعليل لقوله: «لا يجدي» يعني: أن وجوب الوفاء الناشئ عن الرجحان الآتي من قبل النذر توصلي، فلا يجدي في عبادية الصوم و الإحرام المنذورين إذ لا منشأ لها كما عرفت.
(١) هذا دفع للإشكال عن الوجه الثاني، و حاصل الدفع: أن العبادية لم تنشأ من الرجحان الآتي من قبل النذر، بل نشأت من انطباق عنوان راجح على الصوم و الإحرام ملازم لتعلق النذر، بحيث لا يتحقق ذلك العنوان إلا حين النذر، فعباديتهما ناشئة عن ذلك العنوان، لا عن النذر حتى يرد عليه بعدم كفاية الرجحان الناشئ عن النذر.
(٢) هذا الكشف إنما يكون بدلالة الاقتضاء.
(٣) إشارة إلى الوجه الثالث من الوجوه التي أجاب بها المصنف عن التأييد المزبور، و قد تقدم توضيح هذا الوجه فلا حاجة إلى التكرار رعاية للاختصار.
(٤) أي: الدليل الدال على صحة الصوم في السفر و الإحرام قبل الميقات بالنذر.
(٥) يعني: و لو قلنا بتخصيص عموم دليل اعتبار الرجحان في متعلق النذر، قبل تعلق النذر به بالدليل الدّال على صحة نذرهما و الاكتفاء برجحانهما الناشئ من قبل النذر.
(٦) أي: الناذر و هذا إشارة إلى إشكال بتقريب: أن القدرة على إيجاد المنذور شرط في صحة النذر قطعا و هذا الوجه الثالث- و هو الاكتفاء بالرجحان الناشئ من قبل النذر في صحة النذر- يستلزم عدم القدرة على المنذور، و ذلك لأنه قبل النذر لا رجحان و لا