دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٧ - وهم و إزاحة
احتمال التخصيص، بل من جهة أخرى، كما إذا شك في صحة الوضوء أو الغسل بمائع مضاف، فيستكشف صحته بعموم مثل: «أوفوا بالنذور» فيما إذا وقع متعلقا للنذر؛ بأن يقال (١): وجب الاتيان بهذا الوضوء وفاء للنذر للعموم، و كلّ ما يحبب الوفاء به لا محالة يكون صحيحا؛ للقطع (٢) بأنه لو لا صحته لما وجب الوفاء به.
و ربّما يؤيد ذلك (٣) بما ورد من صحة الإحرام و الصيام قبل الميقات، و في السفر إذا تعلق بهما النذر كذلك.
يجب إتيانه، و لهذا تمسك بعضهم بعموم أدلة وجوب الوفاء بالنذر لصحة الوضوء أو الغسل إذا تعلق به النذر، و قد عرفت وجه الصحة.
(١) إشارة إلى ما ذكرناه من تقريب التمسك بعموم أدلة النذر على صحة الوضوء بالماء المضاف.
(٢) تعليل لقوله: «و كل ما يجب الوفاء به لا محالة يكون صحيحا»، و هذا يكون أمرا واضحا و ضروريا، إذ لا معنى لوجوب الوفاء بالنسبة إلى العمل الفاسد الذي لا يتعلق به أمر حتى يجب امتثاله، و يمكن جعل الدليل بصورة القياس الاقتراني من الشكل الأول فيقال: الإتيان بهذا الوضوء واجب، و كلما كان الإتيان به واجبا كان صحيحا، فينتج الإتيان بهذا الوضوء كان صحيحا.
أما الصغرى: فلعموم وجوب الوفاء بالنذر، و أما الكبرى: فللتلازم بين وجوب الوفاء و الصحة.
(٣) أي: التمسك بالعام في حكم الفرد المشكوك من غير ناحية الشك في التخصيص.
تقريب التأييد: أنه إذا صح الإحرام قبل الميقات، و الصوم في السفر بالنذر، مع القطع ببطلانهما بدون النذر، فصحة الوضوء بمائع مضاف بالنذر مع الشك في بطلانه بدون النذر تكون بطريق أولى.
و أما وجه تعبيره بالتأييد دون الدليل- أي: لم يقل: و ربما يدل على ذلك- لاحتمال أن تكون صحة الإحرام قبل الميقات، و صحة الصوم في السفر بالنذر من جهة الأدلة الخاصة كالروايات الواردة في باب نذر الإحرام قبل الميقات و نذر الصوم في السفر، و مع هذا الاحتمال لا يصح التعبير بالدليل؛ إذ ليس في الدليل احتمال آخر.
و من هنا ظهر الفرق بين الدليل و التأييد، و هو وجود احتمال الخلاف في التأييد دون الدليل.
و كيف كان؛ فينبغي لنا أن نتكلم في هذه المسألة في مقامين: