دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٨ - الاستدلال على مفهوم الشرط بمقدمات الحكمة و الجواب عنه
فتلخص (١) بما ذكرناه: أنه لم ينهض دليل على وضع مثل «إن» على تلك الخصوصية المستتبعة للانتفاء عند الانتفاء، و لم تقم عليها قرينة عامة. أما قيامها أحيانا كانت مقدمات الحكمة أو غيرها مما لا يكاد ينكر، فلا يجدي القائل بالمفهوم أنه قضية الإطلاق في مقام من باب الاتفاق.
و أما توهم (٢): أنه قضية إطلاق الشرط، بتقريب: أن مقتضاه تعينه، كما أن مقتضى إطلاق الأمر تعين الوجوب.
(١) أي: فتلخص مما ذكرناه من ردّ أدلة إثبات المفهوم للجملة الشرطية: أنه لم يقم دليل متين على وضع أدوات الشرط مثل: «إن» و «لو» الشرطيتين و غيرهما للخصوصية المستلزمة لانتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط، إذ هي وضعت لمطلق السببية و اللزوم، لا لخصوص السببية المنحصرة، و لم تقم على العلة المنحصرة قرينة عامة و مقدمات الحكمة و الانصراف من إطلاقها إلى الفرد الكامل و هو ترتب الجزاء على الشرط، على نحو الترتب على العلة المنحصرة منتف جدا.
أما قيام القرينة العامة أحيانا سواء كانت مقدمات الحكمة أم غيرها كالانصراف: و إن كان غير قابل للإنكار، و لكنه لا يجدي في إثبات المفهوم في جميع القضايا الشرطية كما هو المدعى، لأن المثبت للمفهوم كذلك إما وضع أدوات الشرط للعلة المنحصرة المستتبعة للمفهوم، و إما القرينة العامة بأنحائها- الثلاثة من الانصراف، و الإطلاق الناشئ من جريان مقدمات الحكمة في نفس أدوات الشرط، و إن كانت موضوعة لمطلق الربط بين الشرط و الجزاء، و الإطلاق الجاري في حالات الشرط- فهي غير موجودة في جميع الموارد، و وجودها في بعض الموارد غير مفيد لإثبات ما هو المقصود في المقام.
و المتحصل: أن قيام القرينة العامة النادرة أحيانا في بعض الموارد لا ينفع بحال القائل بالمفهوم في جميع موارد استعمال الجملة الشرطية، لأنه من الأصولي، و الأصولي يبحث عن المسائل الأصولية على نحو الكلي الجاري في جميع الموارد.
(٢) أي: هذا أيضا تمسك بإطلاق الشرط لإثبات تعينه في العلية و التأثير، و نفي العدل عنه كما أشار إليه بقوله: «أن مقتضاه تعينه» أي: مقتضى الإطلاق تعين الشرط في التأثير، و لازم تعينه هو الانتفاء عند الانتفاء، فالتمسك بإطلاق الشرط لإثبات تعينه في التأثير و نفي العدل نظير التمسك بإطلاق صيغة الأمر لإثبات الوجوب التعييني و نفي العدل عنه.
توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن الإطلاق في المقام يمكن أن يكون نافيا للانضمام الذي يقتضيه العطف بالواو، و يعبر عنه بالإطلاق الواوي أي: لو كان شيء