دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١ - الاضطرار إلى شرب الخمر بسوء الاختيار لا يوجب رفع حرمة الشرب
هلاك النفس أو شرب الخمر لئلا يقع في أشدّ المحذورين منهما، فيصدق أنّه تركهما و لو بتركه ما لو فعله لأدى لا محالة إلى أحدهما، كسائر الأفعال التوليديّة حيث يكون العمد إليها (١) بالعمد إلى أسبابها و اختيار تركها بعدم العمد إلى الأسباب.
و هذا يكفي في استحقاق العقاب على الشرب للعلاج و إن كان لازما عقلا للفرار عمّا هو أكثر عقوبة.
و لو سلم (٢) عدم الصدق إلّا بنحو السالبة المنتفية بانتفاء الموضوع فهو غير ضائر
الوقوع في المهلكة. هذا تمام الكلام في جواب المصنف «(قدس سره)» عما ذكره الشيخ الأعظم «(قدس سره)» بقوله: «فمن لم يشرب الخمر ...» إلخ.
ثم أشار المصنف إلى الجواب الثاني عنه بقول: «كسائر الأفعال التوليديّة»، و حاصله:
النقض بالأفعال التوليدية التي تتولد من الأفعال المباشرية كالإحراق مثلا، حيث إنّه ليس فعلا مباشريا للمكلّف بل يتولد من الإلقاء في النار، فإن الخروج و شرب الخمر «كسائر الأفعال التوليدية، حيث يكون العمد إليها» أي: إلى تلك الأفعال «بالعمد إلى أسبابها، و اختيار تركها بعدم العمد إلى الأسباب»، فكما يحرم الإحراق قبل الإلقاء في النار يحرم الخروج قبل الدخول، و كما لا يصح أن يقال: الإحراق قبل الإلقاء ليس مقدورا للعبد فلا يحرم، كذلك لا يصح أن يقال: الخروج قبل الدخول ليس مقدورا للعبد فلا يحرم و هكذا حال شرب الخمر قبل الوقوع في المهلكة.
(١) «و هذا» أي: كون الأفعال التوليدية مقدورة بواسطة القدرة على أسبابها يكفي في توجه التكليف إلى تلك الأفعال، و استحقاق العقاب عليها. و عليه: فيستحق العقاب على شرب الخمر من أوقع نفسه في المرض المؤدّي إلى الهلاك لو لم يشرب الخمر.
و الموجب لاستحقاقه هو قدرته على الشرب المزبور و لو بواسطة قدرته على إيجاد سببه و هو المرض. و هذا الشرب بعد ما أوقع نفسه في المهلكة «و إن كان لازما عقلا للفرار عما هو أكثر عقوبة» أعني: الموت، فالإلزام العقلي لا ينافي التحريم الشرعي، فقوله: «و إن كان لازما عقلا ...» إلخ إشارة إلى دفع التنافي بين حكم العقل بلزوم الشرب للعلاج، و بين استحقاق العقوبة عليه. فيقال في تقريب التنافي: إنّه مع لزوم الارتكاب كيف يعاقب عليه؟
و حاصل الدفع: إنّ الحكم بلزوم الارتكاب ليس لأجل مصلحة في نفسه موجبة للزوم الفعل؛ بل لأجل كون الشرب موجبا للفرار من العقوبة الزائدة في ترك الشرب.
(٢) هذا جواب آخر عمّا في كلام الشيخ الأعظم «(قدس سره)» من عدم صدق تارك الخروج على من لم يدخل بعد إلّا بنحو السالبة بانتفاء الموضوع.