دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨١ - في تعدد الشرط و وحدة الجزاء
و إما برفع اليد عن المفهوم فيهما، فلا دلالة لهما على عدم مدخلية شيء آخر في الجزاء، بخلاف الوجه الأول فإن فيهما الدلالة على ذلك.
و إما بتقييد إطلاق الشرط في كل منهما بالآخر، فيكون الشرط هو خفاء الأذان و الجدران معا، فإذا خفيا وجب القصر، و لا يجب عند انتفاء خفائهما و لو خفي أحدها.
ثالث الوجوه الأربعة و حاصله: أن تكون العلة لوجوب القصر مجموع خفاء الأذان و الجدران معا، لا كل منهما بنحو الاستقلال.
توضيح ذلك بعد تمهيد مقدمة و هي: أن الشرط له دخل في موضوع الحكم، فتارة:
يكون تمام الموضوع للحكم المذكور في الجزاء، و أخرى: يكون جزء الموضوع، إذا عرفت هذه المقدمة فنقول: إن إطلاق الشرط في كل منهما يدل على كون الشرط تمام الموضوع للحكم المذكور في الجزاء، فخفاء الأذان موضوع تام لوجوب القصر، و كذا خفاء الجدران، و نرفع اليد عن هذا الإطلاق اللفظي، و نقيّد إطلاق كل منهما بالآخر، و نتيجة ذلك: صيرورة كل من الشرطين جزء الموضوع، بمعنى: أن خفاء الأذان مع الجدران يوجب القصر، و يكون مفادهما وجوب القصر بخفاء كليهما، فكأنه قيل: «إذا خفي الأذان و توارى عنه البيوت وجب عليه القصر»، و عليه: يجب القصر عند تحققهما جميعا، و لا يجب عند انتفاء أحدهما فضلا عن انتفاء كليهما، لأن الحكم في الجزاء مترتب على كلا الشرطين، و لا يترتب على أحدهما، فمرجع هذا الوجه إلى رفع اليد عن ظهور كل من الشرطين في الاستقلال، و جعل كل منهما جزء الموضوع و المجموع شرطا واحدا نافيا لدخل غيرهما في الجزاء، و لازم ذلك: أن يكون القصر واجبا عند خفاء الأذان و الجدران معا، و لا يجوز القصر عند خفاء الأذان فقط، أو خفاء الجدران فقط، أو عند عدم خفاء كليهما، فهذا الوجه عكس الوجهين الأولين في النتيجة، حيث إن الشرط فيهما هو تمام الموضوع للحكم في الجزاء، و في هذا الوجه جزء الموضوع.
٤- ما أشار إليه بقوله: «و إما بجعل الشرط هو القدر المشترك بينهما»، هذا هو رابع الوجوه الأربعة و حاصله: أن يكون الشرط هو الجامع بين الشرطين، للقاعدة المشهورة بين الفلاسفة و هي: أن الواحد لا يصدر إلا من الواحد، و هي مبنية على مقدمتين:
إحداهما: اعتبار الربط و السنخية بين العلة و المعلول، كالسنخيّة بين النار و الإحراق مثلا، و إلا لصدر كل شيء من كل شيء و هو غير معقول.
و أخراهما: إن الشيء الواحد من حيث هو واحد لا يمكن أن يكون مرتبطا و متسنخا