دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣١ - في دوران الأمر بين التخصيص و التخصّص
و إن لم يكن المخصص اللبي كذلك: فيجوز التمسك بالعام لانعقاد ظهور له، فهو كالمخصص المنفصل هذا على خلاف ما تقدم منه في المخصص اللفظي، حيث لم يجوّز المصنف التمسك بالعام في الشبهة المصداقية و لو كان المخصص منفصلا، و لكن يجوّز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية في المخصص اللبي إذا كان المخصص اللبي كالمنفصل، فهناك سؤال يطرح نفسه: ما الفرق بين هذا القسم من اللبي و اللفظي المنفصل أي: ما الفرق بين أن يقال: «أكرم جيراني»، و يحكم العقل بخروج العدوّ، و بين أن يقال: «أكرم جيراني» و يقال بعد ذلك: «لا تكرم جاري العدوّ»، حيث يتمسكون بالعام عند الشك في الأول دون الثاني.
فنقول في الجواب عن سؤال الفرق: إنه فرق بينهما و حاصله: أن الملقى من السيد في اللبي حجة واحدة، فلا بد من اتباعها فيما لا حجة على خلافها، و لا حجة على خلافها إلا القطع بأنه لا يريد إكرام عدوّه، فالخارج منه معلوم العداوة، و أما المشكوك عداوته: فلا بد من العمل فيه بالعموم؛ لعدم قيام حجة أخرى على خلاف العموم، هذا بخلاف المخصص اللفظي المنفصل فإن الملقى من السيد حجتان، و مقتضى تقديم الخاص على العام هو: أن العام لا يعم الخاص من الأول، فلا يكون حجة إلا فيما سوى الخاص.
و قد استدل المصنف على جواز التمسك بالعام في المشتبه فيما إذا كان المخصص لبيّا بوجوه.
الأول: صحة مؤاخذة السيد للعبد إذا ترك إكرام واحد من الجيران، لاحتمال العداوة.
الثاني: حسن عقوبته على مخالفته.
الثالث: عدم صحة اعتذار العبد بمجرّد احتمال العداوة.
٣- إحراز المشتبه بالأصل الموضوعي.
و ملخّص الكلام في الأصل الموضوعي هو: أن المخصص المنفصل أو المتصل بالاستثناء أو الشرط أو الغاية- مثل: «أكرم العلماء إلا فساقهم»، أو إن عدلوا، أو إلى أن يفسقوا- لم يوجب تعنون العام بعنوان خاص، فإذا شك في فرد أنه فاسق أو لا فباستصحاب عدم النسبة بينه و بين الفسق من الأزل يخرج الفرد المشتبه عن الخاص، و يبقى مندرجا تحت العام، و يترتب عليه حكمه.