دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٨ - و قد أجاب المصنف عن استدلال أبي حنيفة بوجهين
و ذلك (١) للانسباق عند الإطلاق قطعا، فلا يعبأ بما عن أبي حنيفة من عدم الإفادة محتجا بمثل: «لا صلاة إلا بطهور» (*).
النفي إثباتا، و من الإثبات نفيا، كما هو مقتضى الاختصاص.
(١) هذا استدلال من المصنف على مدعاه بالتبادر إلى الأذهان من إطلاق أداة الاستثناء، و تجردها عن القرينة الدالة على هذا الاختصاص، فلذا يقول: «و ذلك» أي:
الوجه في دلالة الاستثناء على الاختصاص المزبور هو التبادر، حيث إنه لا شبهة في وجوده هنا عند أرباب المحاورة، و هذا التبادر كاف في إثبات الاختصاص المزبور، و الدلالة على انتفاء الحكم عن المستثنى؛ لأن التبادر معلول للوضع، و لذا يكون من علامات الحقيقة.
فالمتحصّل: أن الاستثناء يدل بحكم التبادر على اختصاص سنخ الحكم بالمستثنى منه، و لازمه: ثبوت نقيضه للمستثنى، فمفاد «أكرم العلماء إلا فساقهم» هو: اختصاص سنخ وجوب الإكرام بغير فاسقهم، فلا يجب إكرامهم. و مع وضوح هذا المعنى- في الاستثناء- ذهب أبو حنيفة إلى عدم دلالة الاستثناء على اختصاص الحكم بالمستثنى منه، و احتجّ أبو حنيفة لمدعاه بمثل: «لا صلاة إلا بطهور» بتقريب: أن الاستثناء لو كان دالا على اختصاص الحكم بالمستثنى منه و انتفائه عن المستثنى لكان دالا على أن صلاة فاقد الطهور ليست بصلاة مطلقا أي: و إن كانت واجدة لما عدا الطهور من الأجزاء، و الشرائط، و الواجدة له صلاة مطلقا أي: و إن كانت فاقدة لما عداه من الأجزاء و الشرائط، و الواجدة له صلاة مطلقا أي: و إن كانت فاقدة لما عداه من الأجزاء و الشرائط، و هو باطل قطعا، ضرورة: انتفاء الصلاة بفقدان ركن من أركانها- كالركوع- مع وجود الطهور، فهذا كاشف عن عدم دلالة الاستثناء على انتفاء حكم المستثنى منه عن المستثنى؛ إذ مقتضى مفهوم الاستثناء: كون الطهور وحده صلاة، و هو مما لم يقل به أحد.
و قد أجاب المصنف عن استدلال أبي حنيفة بوجهين:
الوجه الأول: ما أشار إليه بقوله: «أولا: بكون المراد من مثله».
و حاصله: أن المراد من المستثنى منه في هذا التركيب هي الصلاة التامة الجامعة لجميع الأجزاء و الشرائط عدا الطهارة؛ فالصلاة الفاقدة لها إما ليست بصلاة أصلا- بناء على وضع ألفاظ العبادات للصحيح- و إما ليست بصلاة تامة- بناء على وضعها للأعم- فالمفهوم حينئذ هو الواجد لجميع الأجزاء و الشرائط حتى الطهور. و على هذا: فالمنطوق
(*) التهذيب، ج ١، ص ٤٩، ح ٨٣/ الفقيه، ج ١، ص ٣٣، ح ٦٧/ تحفة الأحوذي، ج ١، ص ٩٣.