دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٦٢ - فصل في مقدمات الحكمة
يكون الظفر بالمقيد- و لو كان مخالفا- كاشفا عن عدم كون المتكلم في مقام البيان، و لذا لا ينثلم به إطلاقه و صحة التمسك به أصلا، فتأمّل جيدا (١).
و قد انقدح بما ذكرنا (٢): أن النكرة في دلالتها على الشياع و السريان أيضا (٣) تحتاج فيما لا يكون هناك دلالة حال أو مقال إلى مقدمات الحكمة، فلا تغفل.
الجدي الواقعي، و هذا الكلام يلازم عدم إمكان التمسك بالمطلقات إذا قيدت واقعا بقيود منفصلة؛ لأنه يكشف عن عدم كون المتكلم في مقام البيان، فتنهدم المقدمة الأولى بورود المقيد المنفصل و هذا اللازم باطل إذ لا يلتزم به أحد، فيكشف عن بطلان المبنى الذي يبتني عليه.
قوله: «فلا يكون الظفر بالمقيد- و لو كان- كاشفا ..» إلخ، تعريض بما في التقريرات و ردّ عليه، و تفريع على كون المراد بالبيان إظهار تمام مراده و لو لم يكن عن جدّ، كما هو مختار المصنف.
و كيف كان؛ فقد اتضح مما تقدم- من أن المراد بالبيان مجرد إظهار تمام المراد حتى يكون حجة ظاهرا في الأفراد المشكوكة حتى تقوم حجة أقوى على خلافه- عدم كون دليل التقييد كاشفا عن عدم كون المتكلم في مقام البيان، و لذا لا ينثلم بالظفر بالمقيد إطلاق المطلق و صحة التمسك به، فلو قال: «أعتق رقبة»، ثم ورد: «لا تعتق رقبة كافرة» لا يكشف هذا التقييد عن عدم كون المتكلم في مقام البيان، و لذا يصح التمسك بالإطلاق في غير مورد التقييد، فلو شك في تقييده بغير الإيمان أيضا يتمسّك في نفيه بالإطلاق بلا إشكال.
(١) لعله إشارة إلى: إن المقيد إذا كان مخالفا للمطلق في النفي و الإثبات نحو:
«أعتق رقبة» و «لا تعتق رقبة كافرة» فلا ريب في كونه مقيدا له، أو يحمل المقيد على الاستحباب و الأفضلية، فانتظر تفصيل ذلك فيما سيأتي عن قريب.
(٢) أي: من كون النكرة هي الطبيعة المقيدة بالوحدة المفهومية، و خروج الشيوع عن مفهومها ظهر: أن دلالتها على الشيوع لا بد أن تستند إلى قرينة حالية أو مقالية أو حكمية إن تمت مقدمات الحكمة، فإنّ النكرة و إن كانت دالة على الشيوع لكنه بدلي لا عرضي، فلا دلالة لها على الشيوع العرضي إلا بالقرينة و لو كانت مقدمات الحكمة.
(٣) أي: مثل اسم الجنس الذي وضع للماهية المهملة، فلا يدل على الشياع إلا