دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٨٩ - اختلاف نتيجة مقدمات الحكمة
لإرادة الشياع فيه، فلا محيص عن الحمل عليه (١) فيما إذا كان بصدد البيان، كما أنّها (٢) قد تقتضي العموم الاستيعابي كما في أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ؛ إذ إرادة البيع مهملا أو مجملا ينافي ما هو المفروض من كونه بصدد البيان، و إرادة العموم البدلي لا يناسب المقام (٣)، و لا مجال (٤) لاحتمال إرادة بيع اختاره المكلف- أيّ بيع كان- مع أنها (٥) تحتاج إلى نصب دلالة عليها لا يكاد يفهم بدونها من الإطلاق.
و لا يصحّ قياسه (٦) على ما إذا أخذ في متعلق الأمر، فإن العموم الاستيعابي لا
الحكمة الحمل على الشياع في جميع الموارد؛ بل هي مختلفة باختلاف المقامات كما عرفت.
(١) أي: على خصوص الوجوب التعييني.
(٢) أي: كما أن الحكمة قد تقتضي العموم الاستيعابي كما في أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ؛ لأن المفروض: كون المتكلم بصدد البيان، فحمل الكلام على الإهمال أو الإجمال ينافيه، و إرادة العموم البدلي لا تناسب الوضع الوارد في مقام الامتنان، فالحكمة تقتضي حمل المطلق- أعني البيع- على العام الاستغراقي، و نفوذ كل فرد من أفراد البيع.
(٣) أي: مقام الامتناع؛ إذ المناسب له العموم الاستغراقي المفروض إمكانه، فتعيين إرادته.
(٤) دفع لما يتوهم من إمكان إرادة بيع يختاره المكلف؛ بأن يكون المراد بالبيع في أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ هو البيع الذي يختاره المكلف أيّ بيع كان.
و أما وجه عدم المجال- دفعا للتوهم المزبور- فلعدم مناسبته لمقام الامتنان، إذا المناسب له حلية كل بيع بنحو العام الاستغراقي حتى يكون المكلف في سعة من أمره، فتقييده بما يختاره هو ينافي الامتنان و إن كان القيد راجعا إلى نفس المكلف. هذا مضافا إلى أنه إحالة على أمر مجهول؛ إذ لو أريد به كل ما يختاره المتعاملون فهو عموم استغراقي، و لا يناسب التعبير عنه بهذه العبارة.
و لو أريد به فرد واحد يختاره المكلف، ففيه: أن المقصود به مجمل، و لا يعلم أنه أيّ بيع، و هو مناف لما فرضناه من كونه في مقام البيان.
(٥) أي: مع إن إرادة بيع مقيد بما اختاره المكلف تحتاج إلى دلالة عليها في مقام الإثبات؛ إذ لا يكاد يفهم البيع الذي اختاره المكلف بدون دلالة عليه، فإن الإطلاق الناشئ عن مقدمات الحكمة قاصر عن إثباته و الدلالة عليه.
(٦) أي: قياس مثل: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ مما يقع المطلق عقيب غير الأمر بالمطلق الواقع