دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٩ - فصل في دوران الأمر بين النسخ و التخصيص
و أنه واجد لشرطه (١) إلحاقا له (٢) بالغالب، إلا إنه لا دليل على اعتباره (٣)، و إنما يوجبان الحمل عليه (٤) فيما إذا ورد العام بعد حضور وقت العمل بالخاص، لصيرورة (٥) الخاص بذلك في الدوام أظهر من العام، كما أشير إليه فتدبر جيدا.
العام على العمل بالخاص. هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح التوهم.
و حاصل الدفع: هو الفرق بين الصورة السابقة و بين هذه الصورة.
و حاصل الفرق: أن كثرة التخصيص؛ و إن كانت موجبة للظن بالتخصيص مع ندرة السنخ إلّا إنه لا دليل على اعتبار هذا الظن، هذا بخلاف الصورة السابقة، فإن شهرة التخصيص فيها تستلزم أقوائية ظهور الخاص في الدوام، و الاستمرار على ظهور العام في العموم و ليس الأمر كذلك في صورة الجهل بالتاريخ؛ لعدم الدوران بين الظهورين، و مجرد الظن بالتخصيص ما لم يوجب الأظهرية لا عبرة به أصلا. فقياس الخاص المجهول التاريخ بالخاص المعلوم تقدمه صدورا و عملا على العام في غير محله؛ لكونه قياسا مع الفارق- إذ في الثاني ينعقد الظهور للخاص في الدوام و الاستمرار، و يتقوى هذا الظهور بالظن الحاصل من شيوع التخصيص و ندرة النسخ، بخلاف الخاص في المجهول التاريخ فلا ينعقد له ظهور حتى يتقوى بالظن المزبور.
(١) أي: شرط التخصيص، و هو ورود الخاص بعد العام قبل حضور وقت العمل بالعام، أو وروده قبل العام، سواء كان قبل حضور وقت العمل به أو بعده.
(٢) أي: إلحاقا للخاص مع الجهل بالتاريخ بالغالب و هو التخصيص.
«إلا إنه لا دليل على اعتباره» يعني: غلبة التخصيص و إن كانت موجبة للظن بالتخصيص- حتى في الخاص المجهول التاريخ- لكنه لا دليل على اعتباره في ترجيح التخصيص على النسخ ما لم يوجب الأظهرية؛ كصورة تأخر العام عن العمل بالخاص، حيث إنه قد انعقد للخاص ظهور في استمرار الحكم و لو بالإطلاق، و هذه الغلبة توجب أقوائية هذا الظهور، و من المعلوم: أن الأقوى ظهورا يتقدم على غيره، و هذا بخلاف الجهل بالتاريخ، فلم يتحقق فيه ظهور للخاص في الاستمرار، و من هنا يعلم: أن مجرّد الظن الحاصل من الغلبة غير مجد في إثبات التخصيص.
(٣) أي: اعتبار الظن الحاصل من كثرة التخصيص، و ندرة النسخ فلا يترجح به التخصيص على النسخ.
(٤) أي: على التخصيص في صورة ورود العام بعد حضور وقت العمل بالخاص.
(٥) تعليل لقوله: «يوجبان الحمل عليه» أعني: لصيرورة الخاص بالظن الحاصل من كثرة التخصيص «في الدوام أظهر من العام»، و قد أشار إليه بقوله: «و إن كان الأظهر أن