دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٤ - المفرد المعرف باللام
تجريده عن خصوصيته عند الاستعمال لا يكاد يصدر عن جاهل، فضلا عن الواضع الحكيم.
و منها (١): المفرد المعرف باللام، و المشهور: أنه (٢) على أقسام: المعرف بلام الجنس، أو الاستغراق، أو العهد بأقسامه على نحو الاشتراك بينها لفظا أو معنى، و الظاهر: أن الخصوصية في كل واحد من الأقسام من قبل خصوص اللام، أو من قبل قرائن المقام،
خصوصيته لا يكاد يصدر عن جاهل، و هذا إشارة إلى لغوية الوضع.
و كيف كان؛ فالنتيجة: أن المعنى في اسم الجنس و علمه واحد، و الفرق بينهما إنما هو في اللفظ إذ يعامل مع اسم الجنس معاملة النكرة، و مع علم الجنس معاملة المعرفة، فيجيء منه الحال نحو: «هذا أسامة مقبلا»، و يمتنع دخول الألف و اللام عليه، فلا يجوز «الأسامة»، كما لا يجوز «الزيد»، و يمتنع توصيفه بالنكرة، فلا يجوز نحو: «مررت بأسامة مقبل»، كما لا يجوز «مررت بزيد عالم»، و يبتدأ به نحو: «أسامة أقوى من ثعالة».
المفرد المعرف باللام
(١) يعني: و من الألفاظ التي يطلق عليها المطلق: المعرف باللام، مثل: الرجل خير من المرأة مثلا.
(٢) أي: المفرد المعرف باللام على أقسام.
و قبل الخوض في البحث ينبغي بيان ما هو محل النزاع، و توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن المفرد المعرف باللام على أقسام:
الأول: أن يكون المفرد معرّفا بلام الجنس مثل: «الرجل خير من المرأة».
الثاني: أن يكون معرّفا بلام الاستغراق كقوله تعالى: وَ الْعَصْرِ* إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ [١] فإنه بمنزلة قوله: كل إنسان لفي خسر.
الثالث: أن يكون معرّفا بلام العهد. و هو على أقسام:
١- العهد الذهني: و هو المشار به إلى فرد ما مقيدا بحضوره في الذهن، نحو قول المولى لعبده: «ادخل السوق» بأن يكون اللام إشارة إلى السوق المعهود الحاضر في ذهن العبد.
٢- العهد الخارجي: و هو المشار به إلى فرد متعين حاضر عند المخاطب خارجا نحو:
«افتح الباب».
٣- العهد الذكري: و هو المشار به إلى فرد مذكور سابقا كقوله تعالى: ...
[١] العصر: ١- ٢.