دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٨٧ - اختلاف نتيجة مقدمات الحكمة
... فإنه (١) على خلاف المتعارف.
تبصرة لا تخلو من تذكرة: و هي: إن قضية مقدمات الحكمة (٢) في المطلقات تختلف حسب اختلاف المقامات فإنها (٣) تارة: يكون حملها على العموم البدلي، و أخرى: على العموم الاستيعابي (٤)، و ثالثة (٥): على نوع خاص مما ينطبق عليه حسب
موضوع الحكم. و من هنا يتضح المراد بقوله: «على وجه آخر» كما في «منتهى الدراية، ج، ٣ ص ٧٥٧».
(١) أي: فإن العكس- و هو إرادة المطلق من المقيد بإلغاء قيده- خلاف المتعارف.
اختلاف نتيجة مقدمات الحكمة
لا ريب في أن مقدمات الحكمة توجب حمل المطلق على الإطلاق
(٢) يعني: قضية مقدمات الحكمة في المطلقات تختلف باختلاف المقامات، فقد تقتضي العموم البدلي، و قد تقتضي العموم الاستيعابي و الاستغراقي، و قد تقتضي صنفا خاصا و قسما مخصوصا.
و حاصل الكلام في المقام: أن مقدمات الحكمة التي توجب حمل المطلق على الإطلاق تختلف نتيجتها باختلاف المقامات و المناسبات، فقد تكون هي حمل المطلق على العموم الاستغراقي كالبيع في قوله تعالى: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ، حيث إن حمله على فرد واحد لا يناسب مقام الامتنان، فمقدمات الحكمة- و هي كون المتكلم في مقام البيان، و عدم نصب قرينة على فرد خاص، و عدم متيقّن من الخطاب مع ورود الحكم مورد الامتنان- توجب حمل المطلق و هو البيع على العموم الاستغراقي؛ لأنه المناسب لتلك المقدمات.
(٣) أي: فإن قضية المقدمات تارة: تكون حمل المطلقات على العموم البدلي نحو «جئني برجل»، فإن قضية المقدمات هي الحمل على الحصة المقيدة بالوحدة المفهومية، القابلة للانطباق على كل فرد من أفراد طبيعة الرجل على البدل.
(٤) أي: مثل لفظ البيع المفيد للعموم الاستغراقي على ما عرفت.
(٥) أي: و ثالثة تكون قضيّة المقدمات حمل المطلق على نوع خاص ينطبق المطلق عليه، كحمل الوجوب في مثل: «صلّ» على نوع خاص من أنواعه و هو الوجوب العيني التعييني النفسي؛ لاحتياج غيرها من الكفاية و التخييرية و الغيرية إلى مئونة زائدة، فالمتكلم مع كونه في مقام البيان لم ينصب قرينة على إرادة واحد من هذه الأنواع، إذ لم يقل:
«افعل أنت أو غيرك» حتى يكون الوجوب كفائيا، «أو صم أو أعتق» حتى يكون الوجوب تخييريا، أو «توضأ للصلاة» حتى يكون الواجب غيريا، فحينئذ نتيجة مقدمات