دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٦ - وهم و إزاحة
وهم (١) و إزاحة
ربما يظهر عن بعضهم: التمسك بالعمومات فيما إذا شك في فرد لا من جهة
و كيف كان؛ فالأصل ينفي عنوان الخاص في الفرد المشتبه، و حينئذ فيشمله العام و يترتب عليه حكمه، و ليس المراد من نفي الأصل ترتيب آثار العام حتى يقال: إنه مثبت و المصنف لا يقول بحجيّة الأصل المثبت.
وهم و إزاحة
(١) و قبل توضيح هذا الوهم لا بد من بيان مورد هذا الوهم فنقول: إن التمسك بالعام في المورد المشكوك على نحوين:
الأول: أن يكون الشك من جهة احتمال التخصيص؛ كأن يشك في شمول:
«و أوفوا بالنذور» مثلا للنذر، مع نهي الوالد، و من المعلوم: أن حال هذا القسم من الشك حال ما تقدم طابق النعل بالنعل.
الثاني: أن يكون الشك لا من جهة احتمال التخصيص، بل من جهة أخرى. هذا القسم الثاني هو مورد هذا الوهم.
و توضيح هذا الوهم يتوقف على مقدمة و هي: أن دليل الحكم تارة: يكون متعرّضا لحكم عنوان من العناوين الأوّلية، نظير الأمر بالوضوء مثلا، و أخرى: يكون متعرضا لحكم عنوان من العناوين الثانوية؛ كدليل النذر، أو وجوب إطاعة الوالدين أو السيد أو الزوج و غيرها من الموارد.
إذا عرفت هذه المقدمة فنقول: إنه إذا كان الوضوء موردا للنذر، و كان الأمر المتعلق به بعنوانه الأولي مجملا، فلا يعلم بأن الوضوء الواجب هل هو الوضوء بمطلق الماء و لو كان مضافا، أو بالماء المطلق فيشك في صحة الوضوء إذا كان بالماء المضاف، فيمكن رفع هذا الشك و الحكم بصحة الوضوء بعموم دليل مثبت لحكم لعنوان ثانوي، كدليل النذر، فيتمسك بعموم أدلة وجوب الوفاء بالنذر لصحة هذا الوضوء، و حكم ببراءة ذمة الناذر عن النذر، فإن مقتضى عموم أدلة وجوب الوفاء هو: وجوب هذا الوضوء وفاء بالنذر، فيجب إتيانه، و من المعلوم: أن كل ما يجب إتيانه فهو صحيح؛ للقطع بأن الباطل لا