دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨ - في ثمرة الأقوال
و أمّا مع سعة الوقت: «فالصّحة و عدمها مبنيّان على عدم اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضّد و اقتضائه».
و حاصل الكلام في المقام: أن في حكم الصلاة- مع غلبة ملاك الأمر على النهي في حال سعة الوقت- تفصيلا:
و توضيح ذلك يتوقف على مقدمة مشتملة على أمور: منها: كون الصلاة في المغصوب ضدا للصلاة في المباح بمعنى: أن كلّا منهما واف بالغرض الداعي إلى إيجاب الصلاة، فلا يمكن الجمع بينهما في مقام الامتثال، لسقوط الأمر بإتيان إحداهما و عدم بقاء المجال لإتيان الأخرى.
و منها: أن الصلاة في حال سعة الوقت فاقدة لمقدار من المصلحة المقابلة للمفسدة بسبب الكسر و الانكسار مثلا: إذا كانت مصلحة الصلاة في المباح عشر درجات، و في المكان المغصوب خمس درجات: فلو صلّى في غير هذا المكان لحصلت العشر، و لو صلّى فيه حصلت الخمس، فحينئذ مع وقوع التضاد بينهما- كما هو المفروض- لا يبقى مجال لاستيفاء الخمسة مع استيفاء الخمس الأولى بإتيانها في الغصب، و نظرا إلى عدم جواز تفويت المصلحة يتوجه الأمر إلى خصوص الصلوات الواقعة في غير الغصب، و تبقى الصلاة الواقعة فيه بلا أمر؛ لعدم جواز التخيير بين ما تفوت به المصلحة المهمة، و بين ما يفي بتمامها لكونه تفويتا للمصلحة.
و منها: اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضد و عدم اقتضائه، مثلا: إن لم يكن الأمر بالفرد المباح مقتضيا للنهي عن الصلاة في الغصب صحت الصلاة لعدم مبغوضيّتها، و إن كان مقتضيا له بطلت.
إذا عرفت هذه المقدمة فاتضح لك أمران:
الأول: التفصيل: و هو صحة الصلاة على القول بعدم اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضدّ، و بطلانها على القول بالاقتضاء.
الثاني: صحة ما نسب إلى المشهور من التفصيل بين الضيق و السعة.
و الصحة في الأول و البطلان في الثاني، إذ يمكن أن يقال: إن المشهور قائلون بالامتناع مع تقديم الأمر و التضاد و اقتضاء الأمر للنهي عن الضدّ.
فيصح حينئذ ما نسب إليهم من الحكم بصحة الصلاة مع ضيق الوقت، و البطلان مع سعة الوقت.