دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٢ - عدم صحة التفصيل بين اختلاف الشروط بحسب الأجناس و عدمه
يحتاج إلى التصرفات المذكورة لو لم يكن فرض تعدد الفرض على خلاف إطلاق مادة الجزاء، و أما لو كان على خلاف الإطلاق فالواجب هو التحفظ على الإطلاق، و الذهاب إلى ارتكاب إحدى التصرفات المذكورة، فجعل متعلق الحكم في الجزاء الفرد خلاف الظاهر أيضا؛ إذ ظاهر إطلاق مادة الجزاء هو: وجوب مطلق الوضوء، لا وجوب وضوء آخر، فهذا الاحتمال كالاحتمالات السابقة مما لا يصار إليه، لكونه خلاف الظاهر.
و حاصل الجواب عنه: هو منع الإطلاق المذكور، المقتضي لتعلق الحكم بطبيعة الجزاء؛ لأن الإطلاق يتوقف على تمامية مقدمات الحكمة منها عدم ما يصلح للبيانية، و من المعلوم: كون ظهور الشرطية في حدوث الجزاء عند وجود الشرط المستلزم لتعدد أفراد الجزاء عند تعدد الشرط بيانا، فيكون مانعا عن انعقاد الإطلاق الموجب لإرادة الطبيعة في الجزاء.
١٠- ردّ ما نسب إلى الفخر و غيره، من ابتناء القول بالتداخل على المعرفية و عدمه على المؤثرية، بتقريب: أنه يجوز أن يكون لشيء واحد معرفات عديدة و علامات متعددة، و لا يجوز أن يكون لشيء واحد مؤثرات كثيرة؛ لاستحالة توارد المؤثرين المستقلين على أثر واحد، و عليه: فلا بد من الالتزام بالتداخل على المعرفية، و بعدم التداخل بناء على المؤثرية.
و قد أفاد المصنف في ردّ كلام الفخر بما حاصله: أن كلام الفخر مخدوش بوجهين:
الأول: ما أشار إليه بقوله: «و قد انقدح مما ذكرناه أن المجدي للقول بالتداخل هو أحد الوجوه التي ذكرناها».
الثاني: ما أشار إليه بقوله: «مع إن الأسباب الشرعية حالها حال غيرها».
و خلاصة الكلام في الوجه الأول هو: أن مجرد معرفية الأسباب الشرعية لا تقتضي المصير إلى التداخل؛ لإمكان معرفية الأسباب الشرعية المتعددة لأسباب حقيقية متعددة، و يكفي في إرادة احتمال تعدد السبب الحقيقي من الأسباب الشرعية المتعددة: ظهور الشرطية في تعدد المسبب عند تعدد السبب؛ إذ تعدد الكاشف مستلزم لتعدد المنكشف، فحينئذ مجرد كون الأسباب الشرعية معرفات لا يوجب القول بالتداخل.
و أما خلاصة الوجه الثاني: فلأنه لا فرق بين السبب الشرعي و العرفي، فإنهما قد يكونان كاشفين، كما في قوله: «إذا لبس الأمير أصفر فاحذره، و إذا أذّن المؤذن فصل»،