دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢ - بقي الكلام في ثمرة الأقوال
بدون إجراء حكم المعصية عليه، أو مع غلبة ملاك الأمر على النهي مع ضيق الوقت،
٣- عدم كون الانحصار بسوء الاختيار، و الخروج في محل الكلام فاقد للشرط الثالث.
٣- «إن قلت: إن التصرف في أرض الغير ...» إلخ. هذا من المصنف إشارة إلى ما في تقريرات الشيخ الأعظم؛ من كون الخروج عن الغصب واجبا و مأمورا به فقط، و إن كان الدخول بسوء الاختيار كما هو مفروض البحث.
و حاصل استدلال الشيخ على كون الخروج واجبا و مأمورا به من دون جريان حكم المعصية عليه:
إنّ التصرف بدون الإذن على ثلاثة أنحاء:
١- الدخولي. ٢- البقائي، ٣- الخروجي. فيقال: إنّ المحرم من هذه الأقسام هو الأوّل و الثاني، و أمّا الثالث: فلا يكون محرما لوجهين:
الأول: أنّ الغصب ليس كالظلم علّة تامّة للقبح بل مقتضى له، فلا يقبح إذا ترتّب عليه عنوان حسن كترتّب التخلّص عن الحرام على الخروج.
الثاني: أن التصرف الخروجي لكونه مقدمة للواجب لا يتصف بالحرمة، نظير شرب الخمر فإنّه حلال مع توقف النجاة عن الهلاك عليه، فيكون الخروج مأمورا به من دون جريان حكم المعصية عليه.
«و منه: ظهر المنع ...» إلخ أي: و من منع حرمة التّصرف الخروجي ظهر المنع عن حرمة جميع التصرفات، فلا بد أولا من تقريب حرمة جميع التصرفات حتى يتضح المنع عن حرمة جميع التصرّفات.
أما حرمة جميع التصرّفات أعني: التصرف الدخولي و البقائي و الخروجي: فلأنّ المكلف يتمكّن من ترك الجميع حتى الخروج فيكون جميع التصرفات محكوما بالحرمة.
أمّا وجه ظهور منع حرمة الجميع: فلأنّ التكليف مشروط بالقدرة، و المقدور هو التصرف الدخولي. و أما التصرف الخروجي فغير مقدور قبل الدخول؛ إذ لا يصدق عرفا تارك الخروج على من لم يدخل بعد إلا بنحو السالبة بانتفاء الموضوع، و عليه: فلا يكون ترك الخروج حقيقة مقدورا كي يكون موضوعا للحكم بالحرمة.
و المتحصّل: أن التصرف في أرض الغير بدون إذنه بالدخول و البقاء و إن كان حراما بلا إشكال، إلّا إن التصرف بالخروج ليس بحرام بحال من الحالات، لكونه مقدمة للواجب، و مقدمة الواجب واجبة.
و من هنا ظهر المنع عن حرمة جميع التصرفات حتى الخروج لما عرفت: من منع حرمة