دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٥ - البداء في التكوينيات
.. و ذلك (١) لأن الفعل أو دوامه لم يكن متعلقا لإرادته، فلا يستلزم نسخ أمره بالنهي تغيير إرادته، و لم يكن الأمر بالفعل من جهة كونه مشتملا على مصلحة، و إنما كان إنشاء الأمر به، أو إظهار دوامه عن حكمة و مصلحة.
و أما البداء في التكوينيات- بغير ذلك المعنى (٢)- فهو (٣) مما دل عليه الروايات المتواترات (٤)، كما لا يخفى.
و مجمله (٥)، أن الله «تبارك و تعالى» إذا تعلّقت مشيئته تعالى بإظهار ثبوت ما
فالمتحصل: هو عدم جواز النسخ بمعنى الرفع لأجل الوجهين المذكورين، و هما: لزوم البداء المحال، و لزوم امتناع النسخ أو الحكم المنسوخ.
و حاصل جواب المصنف: أن النسخ يكون بمعنى الدفع، فلا يلزم شيء من المحذورين المذكورين.
(١) تعليل لعدم لزوم البداء المستحيل، و عدم لزوم امتناع النسخ أو الحكم المنسوخ.
و حاصله: أنه مع عدم تعلق الإرادة الجدية لا يلزم شيء من المحاذير.
فالنتيجة هي: أن النسخ- في التشريعيات- عبارة عن دفع الحكم ثبوتا و رفعه إثباتا، و عدم توقفه على حضور وقت العمل، و عدم لزوم تغيّر إرادة و لا امتناع نسخ و لا منسوخ منه.
البداء في التكوينيات
(٢) أي: المعنى المستحيل في حقه «تبارك و تعالى»، الذي تقدمت استحالته لكونه مستلزما لتغيّر إرادته واقعا؛ كأن يخبر بعذاب قوم يونس، ثم لا يعذبهم، أو يخبر بموت العروس ليلة الزفاف ثم لا تموت، إلى غير ذلك.
(٣) أي: البداء في التكوينيات بغير ذلك المعنى المحال، المستلزم للجهل، فقد رواه في الوافي في باب البداء عن أبي عبد الله «(عليه السلام)» قال: «إن الله لم يبد له من جهل» و في نفس الباب عن أبي عبد الله «(عليه السلام)» قال: «ما بدا لله في شيء إلا كان في علمه قبل أن يبدو له».
(٤) أي: التي ذكرت في الوافي في باب البداء. تركنا ذكرها رعاية للاختصار.
(٥) أي: و مجمل معنى البداء في التكوينيات هو: إظهار ثبوت شيء لمصلحة مع عدم ثبوته واقعا، و عدم تعلق إرادة جدّية بثبوته، و النبي أو الولي المأمور بإظهاره قد يكون عالما بحقيقة الحال، و أنه لا ثبوت له واقعا، و قد لا يكون عالما بها؛ لعدم اتصاله إلا بلوح المحو و الإثبات.